محمد بن أبي بكر الرازي
59
حدائق الحقائق
واختلف الناس في « 1 » تفضيل أحدهما على الاخر . والأصح أن كل واحد منهما أفضل من الآخر في بعض المواضع لكن الموفق من يعرف موضع الصمت وموضع النطق . وقال « بشر الحافي » « 2 » : إذا أعجبك الكلام فاسكت ، وإذا أعجبك السكوت « 3 » فتكلم . قال « لقمان » لابنه : لو كان النطق فضة لكان الصمت ذهبا ، ولقد ندمت على الكلام مرارا ، ولم أندم على السكوت مرة واحدة . وقال « أبو علىّ الدقّاق » « 4 » : من صمت عن الحق فهو شيطان أخرس . واعلم : أن الصمت على نوعين : صمت العوام : [ والخواص ] وهو إمساك اللسان عن الغيبة ، والكذب . وصمت الخواص : وهو إمساك اللسان لاستيلاء سلطان الهيبة ، وذلك الصمت هو من آداب الحضرة . وينقسم « 5 » الصمت إلى « 6 » قسمين آخرين : صمت العوام : وهو كفّ باللسان ، وحده . وصمت الخواص : وهو كفّ باللسان والقلب . فالمتوكل : صمت قلبه عن طلب رزقه « 7 » .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( على ) . ( 2 ) ( بشر الحافي ) هو : بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه ، الحافي ، أصله من « مرو » سكن بغداد ، ومات بها يوم الأربعاء ، لعشر خلون من المحرم سنه 227 ه ، صحب الفضيل بن عياض وغيره ، وكان عالما ورعا . كان يقول : « لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوّك ، وكيف فيك خير وأنت لا يأمنك صديقك » . انظر ترجمته : أبو نعيم : حلية الأولياء 8 / 336 ، الشعراني : الطبقات 1 / 84 ، الإمام القشيري : الرسالة 14 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 60 ، السلمى : طبقات الصوفية 39 ، ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 297 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 368 ، اليافعي : مرآة الجنان 2 / 92 ، الجامي : نفحات الأنس 133 ، البغدادي : هدية العارفين 1 / 232 ، ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة 2 / 31 ، كحالة : معجم المؤلفين 3 / 46 . ( 3 ) في ( د ) : ( إذا أعجبك الصمت فتكلم وإذا أعجبك الكلام فاسكت ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) في ( ج ) : ( واعلم أن الصمت على نوعين ) . ( 6 ) وفي ( د ) : ( وتقسيم الصمت قسمين آخرين ) . ( 7 ) في ( ج ) : ( عن طلب الرزق ) .