محمد بن أبي بكر الرازي
60
حدائق الحقائق
والراضي : صمت قلبه عن حركة الاعتراض « 1 » . [ أي : كف عملك عن المقال ، وكف كرمك عن السؤال ] « 2 » . وسئل « أبو بكر الفارسي » « 3 » عن الصمت فقال : ترك الفكر في الماضي والمستقبل . وقد يكون سبب « 4 » الصمت الحيرة بسبب ورود كشف بغتة فتخرس العبارة عند ذلك ، ويكل النطق هنالك ، فلا علم ، ولا حس ، ولا نطق ، ولا فهم ، وقد آثر أرباب المجاهدة السكوت لما رأوا في الكلام من الآفات ، وحفظ النفس وإظهار صفة المدح ، وميل الإنسان بالطبع إلى أن يتميز عن أشكاله بحسن النطق . [ وروى عن « داود الطائي » « 5 » أن سب توبته أنه كان يجالس « أبا حنيفة » « 6 » رحمه اللّه ، فقال له « أبو حنيفة » يوما : يا أبا سليمان ، أما الآداب فقد أحكمناها .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( عن الاعتراض ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) . ( 3 ) ( أبو بكر الفارسي ) هو : أبو بكر الطمستانى الفارسي ، صحب إبراهيم الدباغ وغيره من مشايخ الفرس ، كان مشايخ وقته يحترمونه ، مات ، رحمه اللّه ، سنة 340 ه . كان يقول : « ما الحياة إلّا في الموت » أي : ما حياة القلب إلّا في إماتة النفس . انظر ترجمته : السلمى : طبقات الصوفية ص 471 ، أبو نعيم : حلية الأولياء : 10 / 282 ، القشيري : الرسالة 31 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 104 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 526 ، وذكره باسم ( أبو بكر الفاسي ) وهو خطأ . ( 4 ) في ( د ) : ( وقد يكون الصمت الحيرة ) . ( 5 ) ( داود الطائي ) : هو : داود بن نصير الطائي ، من رجال الطبقة الأولى ، ومن أكبر مشايخ التصوف ، وما كان له نظير في عصره ، كان من تلامذة أبي حنيفة النعمان رضى اللّه عنه ، ومن أقران الفضيل بن عياض ، وكان في الطريقة مريدا لحبيب الراعي ، وكان له حظ وافر في جميع العلوم ، أعرض عن الرياسة واختار العزلة ، وكان زاهدا متورّعا تقيا ، وله فضائل كثيرة ، ومناقب لا تعد ، كان يقول : « إن أردت السلامة فسلّم على الدّنيا ، وإن أردت الكرامة فكبّر على الآخرة » . توفى ، رحمه اللّه ، سنة 165 ه ، انظر : نفحات الأنس للجامى 102 . انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 7 / 335 ، السلمى : طبقات الصوفية 85 ، المناوي : الكواكب الدرية : 1 / 192 ، الهجويرى : كشف المحجوب 109 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 88 ، ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة 4 / 32 ، ابن كثير : البداية والنهاية : 3 / 144 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 3 / 74 . ( 6 ) . ( أبو حنيفة ) هو : النّعمان بن ثابت ، التّيمىّ بالولاء ، الكوفىّ ، أبو حنيفة ، إمام الحنفية ومؤسسها ، أحد الأئمة الأربعة المشهورين عند أهل السنة ، كان عالما عابدا زاهدا ورعا تقيّا ، أدرك أربعة من الصحابة هم : أنس بن مالك ، وعبد اللّه بن أبي أوفى ، وسهل بن سعد الساعدي ، وأبو