محمد بن أبي بكر الرازي

50

حدائق الحقائق

فقال : هم الذين يغتابون الناس ويأكلون لحومهم . وذكرت الغيبة عند « عبد اللّه بن المبارك » « 1 » . فقال : لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت والدىّ لأنهما أحق الناس بحسناتى . وقيل للحسن البصري « 2 » : إن فلانا اغتابك ، فأرسل إليه طبقا حلوى « 3 » وقال : بلغني أنك أهديت إلىّ حسناتك فكافأتك بقدر الإمكان . [ وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » « 4 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ليس للفاسق غيبة » « 5 » .

--> ( 1 ) ( عبد اللّه بن المبارك ) هو : أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن مبارك بن واضح الحنظلي ، مولاهم ، المروزي ، الإمام العلامة الحافظ ، شيخ الإسلام ، جمع العلم والفقه والشعر والأدب والفصاحة ، وكان مشهورا بزهده وتقواء ، وله كتب في الرقائق الصوفية ، كان ينفق على الفقراء مائة ألف درهم في السنة . توفى ، رحمه اللّه ، سنة 181 ه . انظر ترجمته : ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 143 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 295 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 8 / 162 ، سزكين : تاريخ التراث العربي 1 / 137 طبعة القاهرة . ( 2 ) ( الحسن البصري ) هو : أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري ، من سادات التابعين ، وكبرائهم ، وكان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه ، وكان عالما رفيعا فقيها ، عابدا ، زاهدا ، ورعا . ولد سنة 21 ه ، لسنتين بقينا من خلافة عمر بن الخطاب ، ونشأ في وادى القرى ، واستقر بالبصرة ، قال عنه الإمام الغزالي : « كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء ، وأقربهم هديا من الصحابة ، وكان في غاية الفصاحة ، تتصبب الحكمة من فيه » مات رضى اللّه عنه سنه 110 ه . انظر ترجمته : ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 109 ، أبو نعيم : حلية الأولياء : 2 / 131 ، إحسان عباس : الحسن البصري ، الذهبي : ميزان الاعتدال : 1 / 254 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 354 . ( 3 ) في ( ج ) : ( حلويا ) وفي ( د ) : ( حلواى ) . ( 4 ) حديث : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » . رواه البيهقي في السّنن عن أنس رضى اللّه عنه . انظر : السيوطي : جامع الأحاديث ؛ حديث رقم ( 20383 ) 6 / 120 . وانظر : السيوطي الدر المنثور 7 / 577 . ( 5 ) حديث : « ليس لفاسق غيبة » . رواه الطبراني ، وابن عدىّ في الكامل ، والقضاعي ، عن معاوية بن حيدة مرفوعا . وأخرجه الهروي في ذم الكلام له .