محمد بن أبي بكر الرازي

51

حدائق الحقائق

وقال « الجنيد » « 1 » : رأيت فقيرا عليه أثر العبادة ، وهو يسأل ، فقلت في نفسي : لو أن هذا عمل عملا يصون به وجهه كان أحب إليه . فلما انصرفت إلى بيتي وشرعت في وردى ثقل علىّ جميع أنواعه فنمت عنها فرأيت ذلك الفقير وقد جئ به على خوان ، وقيل لي : كل من لحمه فقد اغتبته . فقلت : إنما قلته في نفسي . فقيل لي : مثلك لا يليق به ذلك ، اذهب فاستحله « 2 » . فلما أصبحت ذهبت ولم أزل أطوف حتى وجدته في موضع يلتقط من كناسة البقالين في النهر عروقا من البقل فسلمت عليه . فقال لي : يا أبا القاسم أتعود ؟ . فقلت : لا . فقال : غفر « 3 » اللّه لنا ولك ] « 4 » .

--> - وانظر مناقشات طويلة حول هذا الحديث في العجلوني : كشف الخفاء 2 / 171 حديث رقم ( 2151 ) . وانظر : الدر المنثور 7 / 577 . ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) أي : اطلب التحلل من دنبه بإرضائه . ( 3 ) في ( د ) : ( غفرك اللّه ) وهي ساقطة من ( ج ) . ( 4 ) كل ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) .