محمد بن أبي بكر الرازي
40
حدائق الحقائق
والعزلة نوعان : * عزلة العوام : وهي مفارقة الناس بجسده طلبا لسلامتهم من شرّه ، لا لسلامته من شرهم . - فإن العزلة على الوجه الأول صفة الأتقياء ، لأنها نتيجة احتقار النفس واستصغارها . - والعزلة على الوجه الثاني صفة الشيطان ، لأنها أنفة من خلق اللّه ، وتكبر إبليسى معناه أنا خير منه « 1 » . وإلى العزلة الأولى وقعت الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي سبق : « ويدع الناس من شرّه » . [ وقيل لبعض الرهبان : أنت راهب ؟ . قال : لا ، بل حارس كلب عقور عن أذى الخلق ، وهو نفسي ، أخرجتها من بين الخلق ليسلموا منها . ومرّ رجل ببعض الصالحين فجمع ذلك الصالح ثيابه عن المار . فقال له الرجل : لم تجمع ثيابك عنى ، وثيابي ليست نجسة . فقال الشيخ : وهمت في ظنك ، ثيابي هي النجسة فجمتعها عنك لكي لا تنجسك » ] « 2 » . * والعزلة الثانية : عزلة الخواص : وهي مفارقة الصفات البشرية إلى الصفات الملكية « 3 » وإن كان مخالطا للناس ، ومجاورا لهم . [ ولهذا ] « 4 » قالوا : العارف كائن بائن ، معناه : كائن مع الناس بظاهره ، باين عنهم بباطنه وسرّه . . وقال « أبو علىّ الدقّاق » « 5 » رحمة اللّه عليه : البس مع الناس ما يلبسون [ من الحلال ] « 6 » ، وكل معهم ما يأكلون ، وانفرد عنهم بسرّك .
--> - أورده السيوطي في الجامع الصغير برواية : « أحب شئ إلى اللّه تعالى : الغرباء الفرارون بدينهم ، يبعثهم اللّه يوم القيامة مع عيسى ابن مريم » وقال : رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمرو . وقال الشيخ الألبانى في تحقيقه : ضعيف ، انظر حديث رقم 171 في ضعيف الجامع . ( 1 ) في النسخة ( ج ) : ( منهم ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) . ( 3 ) في النسخة ( ج ) : ( الملائكة ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( د ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ج ) .