محمد بن أبي بكر الرازي
36
حدائق الحقائق
وقال الشيخ : « أبو علي الدقّاق » « 1 » رحمه اللّه : من زيّن ظاهره بالمجاهدة زيّن اللّه باطنه بأنوار المشاهدة . [ عقبات أمام المجاهد ] واعلم أن المجاهدة لا بد منها بعد التوبة في ابتداء السلوك ، ومن لم يكن في ابتدائه صاحب مجاهدة لم يشرب من مودة القوم جرعة . [ وقال « أبو عثمان المغربي » « 2 » : من ظن أنه يفتح له باب من أبواب هذه الطريقة ، أو يكشف له عن شئ منها لا بلزوم المجاهدة ، فهو غالط ] « 3 » . وقال « الحسن القزاز » « 4 » : بنيت هذه الطريقة على ثلاثة أشياء : * أن لا تأكل إلا عند الفاقة . * ولا تنام إلا عند الغلبة « 5 » . * ولا تتكلم إلّا عند الضرورة . وقال « إبراهيم بن آدهم » « 6 » رحمة اللّه عليه : لا ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات :
--> - وأورده السيوطي الحديث عن فضالة ، أيضا ، بدونهما بلفظ : « المجاهد من جاهد نفسه في اللّه » وقال : رواه الترمذي ، وابن حبان ، الحديث رقم ( 23478 ) 6 / 677 . ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) ( أبو عثمان المغربي ) هو : سعيد بن سلّام ، من ناحية قيروان من قرية يقال لها : كركنت ، أقام بالحرم مدة ، صحب أبا عمرو الزجاجي ، وأبا الحسن بن الصائغ ، وغيرهما ، لم ير مثله في علو الحال ، وصون الوقت ، وصحة الحكم بالفراسة ، توفى ، رحمه اللّه ، 373 ه بنيسابور . انظر ترجمته : الرسالة القشيرية 38 ، والسلمى : الطبقات 479 ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 81 ، الجامي : نفحات الأنس 281 ، ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 299 ، البغدادي : هدية العارفين 1 / 389 ، الهجويرى : كشف المحجوب 158 . ( 3 ) ما بين المعقوقتين سقط من النسخة ( ج ) . ( 4 ) ( الحسن القزاز ) : لم أقف له على ترجمة ، وربما قصد الحسن الفلاس ، الذي عاصر السرى السقطي ، وتأدّب ببشر الحافي ، انظر المناوي : الكواكب الدرية 1 / 396 . ( 5 ) في النسخة ( د ) : ( غلبة النوم ) . ( 6 ) ( إبراهيم بن أدهم ) أبو إسحاق ، من أهل بلخ بخراسان ، كان من أبناء الملوك الميسورين ، خرج متصيدا ، فهتف به هاتف ، أيقظه من غفلته ، فترك طريقة أهل الدنيا وزينتها ورجع إلى طريقة أهل الزهد ، والورع ، والفقر . ذهب إلى مكة ، وصحب بها سفيان الثوري ، والفضيل بن عياض ، ودخل الشام ، فكان يعمل ويأكل من عمل يده .