محمد بن أبي بكر الرازي
35
حدائق الحقائق
الباب الثاني في المجاهدة المجاهدة في اللغة : المحاربة . وفي الشرع : محاربة « 1 » أعداء اللّه تعالى . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : محاربة النفس الأمّارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها مما هو مطلوب شرعا . وقال بعضهم : المجاهدة : مخالفة النفس . وقال بعضهم : المجاهدة : منع النفس عن المألوفات . والمجاهدة على قسمين : * مجاهدة العوام : وهي توفية الأعمال « 2 » . * [ مجاهدة الخواص ] « 3 » : وهي تصفية الأحوال ، فإن مقاساة الجوع والسهر سهل يسير بالنسبة إلى تبديل الأخلاق المذمومة بالمحمودة . * والمجاهدة في اللّه تعالى من أعظم أسباب الوصول إليه . قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 4 » . قيل : معناه : من اجتهد في عمل للّه تعالى زاده اللّه هداية على هدايته . وقيل : معناه : والذين اجتهدوا في طاعتنا وفي ديننا لنوفقنهم لذلك . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه » « 5 » .
--> ( 1 ) في النسخة ( د ) ( المحاربة من أعداء اللّه ) . ( 2 ) كتب على هامش أسفل السطر في النسخة ( ج ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( مجاهدة العوام والخواص ) . ( 4 ) الآية رقم ( 69 ) من سورة العنكبوت . ( 5 ) حديث : « المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه » . رواه أحمد والطبراني والقضاعي عن فضالة بن عبيد مرفوعا ، وفي الباب عن جابر وعقبة بن عامر . انظر : العجلوني : كشف الخفاء 2 / 199 حديث رقم ( 2272 ) إلّا أنه أورد الحديث بلفظ : « في ذات » بدلا من : « في طاعة » .