محمد بن أبي بكر الرازي
326
حدائق الحقائق
ومنها : الخواطر الواردة على الضمائر « 1 » : وهي خطاب يرد على الضمائر « 2 » فقد يكون بإلقاء ملك ، وقد يكون بإلقاء شيطان ، وقد يكون من أحاديث النفس ، وقد يكون من اللّه تعالى . فالأول : إلهام . والثاني : الوسواس . والثالث : الهواجس . والرابع : الخاطر الحق . * فعلامة الإلهام : موافقته للعلم . * وعلامة الوسواس : ندبه للمعاصي « 3 » . * وعلامة الهاجس : ندبه « 4 » إلى اتباع الشهوات وحظوظ النفس ، وأجمع له المشايخ على إن كان قوته من الحرام لم يفرّق بين الإلهام والوسوسة . وأجمعوا على أن الخواطر المذمومة محلها النفس . والخواطر المحمودة محلها القلب . وأن النفس لا تصدق أبدا . والقلب لا يكذب أبدا . وقال « الجنيد » « 5 » : الفرق بين هواجس النفس ، ووسواس الشيطان : أن النفس إذا طالبت بشئ ألحّت في طلبه « 6 » حتى يوجد لا محالة . اللهم إلا أن يكون صاحبها صادق المجاهدة فيردها عن ذلك بصدق مجاهدته « 7 » . وأمّا الشيطان إذا دعا « 8 » إلى زلة قلم يوافق عليها تركها ودعا إلى أخرى ، لأن الكل عنده سواء من حيث إنه معصية ومخالفة .
--> ( 1 ) في ( د ) : ( الظاهر ) . ( 2 ) في ( د ) : ( الظاهر ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( على المعاصي ) . ( 4 ) في ( د ) : ( الهواجس ندبها ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) في ( د ) : ( بطلبه ) . ( 7 ) في ( د ) : ( مجاهدتها ) . ( 8 ) في ( ج ) : ( دعى ) وقد توحى بأنها ( دعى ) وهنا الطامة الكبرى ، لو فهمت هكذا فالصحيح أنه ( يدعو ) : لا ( يدعى ) لعنه اللّه ، ومن هنا تبدو أهمية التدقيق في الألفاظ لأن ( دعا ) أصلها ( واو ) .