محمد بن أبي بكر الرازي
321
حدائق الحقائق
* فالنسوة لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن ما قلن . لأنهنّ لم يكنّ في حبه مقام التمكين . * وامرأة العزيز كانت بيوسف أتم بلاء منهن ، فلا يجرى عليها ذلك اليوم شئ مما جرى على النسوة ، ولكونها صاحب تمكين في حبه ] « 1 » . وقال غير « أبى على » « 2 » : كلاهما صاحب تمكين . يعنى ، موسى ومحمدا ، عليهما الصلاة والسلام . بمعنى خروجهما عن أوطان البشرية ، لكن لما دخلا في ولاية الحق والحقيقة ، وهي لا منتهى لها ، كان لهما فيها سلوك وتلوين يليق بتلك الحال ، غير أن جواذب الحق إلى قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم كانت أقوى منها إلى قلب موسى ، عليه السلام . ويدل على هذا النوع من التلوين قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 3 » . وفي رواية أخرى : « لي وقت لا يسعني فيه غير ربى » . أخبر عن وقت مخصوص . وبهذا استدل « 4 » من قال من المشايخ : إن التمكين لا يدوم ، واستدل أيضا بقوله صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « لو بقيتم على ما كنتم عليه عندي لصافحتكم الملائكة » « 5 » . وقيل : يصح دوام الأحوال كلها [ لكن ] « 6 » للواصلين .
--> ( 1 ) سقط ما بين المعقوفتين من ( ج ) . ( 2 ) أي : غير ( أبى على الدقاق ) وتقدمت ترجمته . ( 3 ) حديث ( لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه . . . ) . الحديث أورده العجلوني في كشف الخفاء ، وقال : يقرب منه ما رواه الترمذي في شمائله ، وابن راهويه في مسنده ، عن علي في حديث : « كان صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء » . وذكر : « لي وقت لا يسعني فيه غير ربى » انظر الحديث رقم ( 2159 ) 2 / 170 من كشف الخفاء . ( 4 ) في ( ج ) : ( ولهذا يتبدل ) . ( 5 ) حديث : ( لو بقيتم على ما كنتم عليه عندي لصافحتكم الملائكة ) لم أقف عليه بلفظه ، وإنما أورد السيوطي : ( لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة ) . وقال السيوطي : رواه أبو يعلى عن أنس رضى اللّه عنه ، الحديث رقم ( 17598 ) . وانظر أيضا الذي بعده حديث رقم ( 17599 ) 5 / 384 . ( 6 ) ( لكن ) سقطت من ( د ) .