محمد بن أبي بكر الرازي
322
حدائق الحقائق
وخطاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بما ذكروه إنما كان على قدر فهم المخاطبين ، وبحسب أحوالهم . وأمّا المسلوب عن نفسه وإحساسه بالكلية فهو من المحو المحض ، فلا تلوين له ، ولا تمكين ، ولا حال ، ولا تشريف ، ولا تكليف ما دامت به تلك « 1 » الغيبة ، إلا أنه قد يصدر منه فعل يظن أنه متصرف به ، وهو في التحقيق غير « 2 » متصرف به . قال اللّه تعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ « 3 » . ثم قيل : صاحب البرهان والنظر هو صاحب علم اليقين في أول مقام التلوين . وصاحب عين اليقين في أوسطه « 4 » . وصاحب حق اليقين في آخره . وهو أول مقام التمكين ، ولا آخر لمقام التمكين . قالوا : ولعل الخليل ، عليه السلام ، كان صاحب علم اليقين « 5 » ، فكان في أول مقام التلوين ، كما أخبر اللّه عنه بقوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 6 » ، إلى قوله : وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 7 » .
--> ( 1 ) ( به ) سقطت من ( د ) و ( الك سقطت من ( ج ) . ( 2 ) سقطت من ( ج ) . ( 3 ) الآية رقم ( 18 ) من سورة الكهف مكية . ( 4 ) في ( د ) ( واسطه ) . ( 5 ) غير واضحة في ( ج ) . ( 6 ) الآية رقم ( 75 ) من سورة الأنعام مكية . ( 7 ) الآيات حتى ( 79 ) من سورة الأنعام مكية من ( 75 - 79 ) .