محمد بن أبي بكر الرازي
318
حدائق الحقائق
ومنها : اللوائح والطوالع واللوامع : وهي متقاربة في المعنى لا يكاد يحصل بينهما كثير فرق ، وكلها من صفات أصحاب البداية « 1 » الذين لم يتضح لهم ضياء « 2 » شموس المعارف ولم يدم ، لكن اللّه تعالى يؤتى قلوبهم من ذلك رزقها في كل حين ، كما قال اللّه تعالى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 3 » . كلما أظلمت عليهم سماء القلوب بسحاب الحظوظ سنحت فيها لوائح الكشف ، وتلألأت لوامع القرب ، وأشرقت طوالع السعد ، فتكون أولا لوائح ثم طوالع . فاللوائح كالبروق في سرعة الزوال . واللوامع أظهر وأثبت من اللوائح ، فقد تبقى وقتين أو ثلاثة ، لكنها تنقطع . فأهل اللوامع بين روح ، ونوح ، وكشف ، وستر . والطوالع أدوم وقتا وأقوى سلطانا ، وأذهب للظلمة وأنفى للتهمة . ثم هذه الثلاثة قد يكون « 4 » لها أثر يتعلل به صاحبها ويعيش به في بركته إلى حين عودها ، وقد يذهب عينها فأثرها كأنها لم توجد .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( المبدأة ) . ( 2 ) ( ضياء ) سقطت من ( د ) . ( 3 ) الآية رقم ( 62 ) من سورة مريم مكية . ( 4 ) في ( ج ) : ( قد تبقى ) .