محمد بن أبي بكر الرازي

312

حدائق الحقائق

ومنها : الستر والتجلي : فالستر للعوام . والتجلي للخواص . والمراد بالستر : قيام الحجب المانعة من المشاهدة . وصاحب التجلي يوصف بالخشوع أبدا ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا تجلى اللّه تعالى بشئ خشع له » « 1 » . وللخواص أيضا ستر ، مع أنهم في دوام التجلي . والحالتان في حقهم متناقضتان لفظا لا معنى . لأن التجلي عبارة عن انكشاف سرادقات الجلال عن كمال الجلال . والستر في حق الخواص : عبارة عن حفظهم عن التلاشى والاحتراق وتمكينهم في مقام الثبات . إذ لولا ستره عليهم ما كاشفهم « 2 » به لتلاشوا « 3 » عند ظهور سلطان الحقيقة . إذا الخلق لا بقاء لهم عند وجود الحق . وإلى هذا الستر أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه تعالى في اليوم سبعين مرة » « 4 » . والاستغفار : طلب الغفر وهو الستر . فمعناه : أنه كان يطلب الستر للثبات والبقاء عند غلبة سلطان الحقيقة . وإليه أشار أيضا النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » « 5 » .

--> ( 1 ) حديث : ( إذا تجلى اللّه تعالى بشئ خشع له ) لم أقف عليه . ( 2 ) في ( ج ) : ( ما يكاشفهم ) . ( 3 ) في ( د ) : ( لتلاشى ) . ( 4 ) حديث : ( إنه ليغان على قلبي ) سبقت الإشارة إليه . ( 5 ) في ( ج ) : ( يا مثبت القلوب ثبت قلبي ) والحديث : ( يا مقلب القلوي ثبت قلبي على دينك ) رواه الترمذي وحسّنه عن أنس ، والحاكم وصححه عن جابر . انظر الحديث رقم ( 3215 ) من كشف الخفاء 2 / 390 .