محمد بن أبي بكر الرازي

313

حدائق الحقائق

[ وفي الخبر : « إن اللّه تعالى لو كشف عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره » « 1 » . وقيل : إنما قال اللّه تعالى لموسى ، عليه السلام : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى « 2 » ليستر عليه بتلك المشاغلة لمسألة بعض ما كان فيه من دوام التجلي الحاصل بمفاجأة سماع الخطاب الإلهى ، ويرده على حالة الثبات والتمكين ] « 3 » . فالحاصل أن الستر للعوام عقوبة ، وللخواص رحمة . وأصحاب الذوق كعوام هذه الطائفة ، فلا جرم أن عيشهم في التجلي ، وبلاؤهم في الستر . وأما الخواص فهم بين طيش وعيش : إذا تجلى لهم طاشوا ، وإذا ستر عليهم ردوا على الثبات والتمكين فعاشوا .

--> ( 1 ) حديث : ( إن اللّه تعالى لو كشف عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره ) . ( 2 ) الآية رقم ( 17 ) من سورة طه مكية . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .