محمد بن أبي بكر الرازي

301

حدائق الحقائق

وهو أيضا معنى قول « الجنيد » « 1 » : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجود التوحيد مباين لعلمه . وأنشد : وجودي أن أغيب عن الوجود * بما يبدو علىّ من الشّهود فالتواجد بداية ، والوجود نهاية ، والوجد واسطة بينهما . وقال « أبو علي الدقاق » « 2 » : التواجد : يوجب استيعاب المريد . والوجد : يوجب استغراقه . والوجود : يوجب استهلاكه . فهو : كمن شهد البحر ، ثم ركبه ، ثم غرق فيه ، وهلك . وترتيب هذا الأمر : تصور ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم وجود ، ثم خمود ، وبمقدار الوجود يكون الخمود « 3 » . ولصاحب الوجود صحو ومحو . فحال صحوه بقاؤه بالحق . وحال محوه فناؤه بالحق . وهاتان الحالتان أبدا متعاقبتان « 4 » عليه . فإذا غلب عليه الصحو بالحق فبه يصول ، وبه يقول ، كما جاء في الخبر المشهور : « فبى يسمع وبي يبصر » « 5 » . وقال رجل للشبلى « 6 » : هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) في ( ج ) : ( جمود ) وهي بالجيم لم ترد في كتب الصوفية ، أما بالخاء فأمر ضروري . ( 4 ) في ( د ) : ( متعاقبان ) . ( 5 ) انظر تخريج الحديث . ( 6 ) تقدمت ترجمته .