محمد بن أبي بكر الرازي
291
حدائق الحقائق
الباب الستون « 1 » في ألفاظ أهل الحقيقة واصطلاحاتهم اعلم أن أهل الحقيقة اصطلحوا على ألفاظ معروفة بينهم وقصدوا بذلك ستر معانيهم على غير جنسهم ، غيرة منهم على وصولها إلى غير أهلها . وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ « 2 » . فمنها الوقت : هو عندهم تارة بمعنى الزمان الحاضر ، الذي هو واسطة بين الماضي والمستقبل . ومنه قولهم : الصوفي ابن وقته . يعنون أنه مشتغل بما هو أولى به في الحال . وتارة بمعنى ما يصادفهم من تصريف الحق لهم دون ما يختارونه لأنفسهم . ومنه قولهم : فلان بحكم الوقت . يعنون أنه مستسلم بما يبدو من الغيب من غير « 3 » اختياره ، وهذا إنما يكون « 4 » فيما لا حكم فيه من جهة الشرع . فأمّا ما فيه حكم من جهته فإنه تضييعه ، وإحالة الحكم فيه على المقادير تقصير وخروج عن الدين . قال الأستاذ « 5 » : وقتك ما أنت به ، إن كنت بالدنيا فوقتك بالدنيا ، وإن كنت بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن .
--> ( 1 ) في ( ج ) ( التاسع والخمسون ) . ( 2 ) الآية رقم ( 26 ) من سورة المطففين مكية . ( 3 ) سقطت من ( ج ) . ( 4 ) سقطت من ( د ) . ( 5 ) أي : ( أبو علي الدقاق ) كما في ( ج ) . وانظر الرسالة القشيرية نفس المصطلح ( الوقت ) .