محمد بن أبي بكر الرازي
292
حدائق الحقائق
أراد بالوقت ما كان غالبا على الإنسان . وأمّا قولهم : الوقت سيف . يعنون أنه غالب عليهم بما يجريه اللّه تعالى من قضائه وقدره ، كما أن السيف غالب يقطعه . [ وقيل : معناه أن السيف لين متنه ، قاطع حدّه ، فمن لاينه سلم ، ومن خاشنه اصطلم . وكذلك الوقت : من استسلم بحكمه نجا ، ومن عارضه بترك الرضا انتكس وتردى . وأنشدوا : وكالسيف إن لا ينته لان متنه * وحدّاه إن خاشنته خشنان وقيل : معناه لا دوام له ، فأدرك فيه أمانيك ، ولا تدعه يمضى عنك خاليا ، وكن حاكما على وقتك لا محكوما عليه بوقته ] « 1 » . وقيل : الكيّس من كان بحكم وقته . فإن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة . وإن كان وقته المحو فالغالب عليه أحكام الحقيقة . ومن غير الصحو والمحو للصوفى أوقات تساعده ، وأوقات تناكده ، فمن ساعده الوقت فهو له ، ومن ناكده الوقت فهو له مقت . وعليك بمراقبة الوقت : فإن كان بسطا فالزم فيه الأدب ، وإن كان قبضا فالزم فيه السكون والسكينة إلى أن ينقضى .
--> ( 1 ) حتى هنا سقط من ( ج ) .