محمد بن أبي بكر الرازي
28
حدائق الحقائق
وكلاهما « 1 » صحيح ، لأن السّرى أراد توبة الخواص ، فإنهم لا يذكرون ذنوبهم ، مما غلب على قلوبهم من عظمة اللّه ودوام ذكره . والجنيد أراد توبة العوام في ابتداء السلوك . وقيل : التوبة ثلاث : توبة من الزلات ، وهي « 2 » توبة العوام . وتوبة من الغفلات ، وهي توبة الخواص . وتوبة من رؤية الحسنات ، وهي توبة خواص الخواص « 3 » . وقيل : من تاب خوفا من العقاب فهو صاحب توبة . ومن تاب طمعا في الثواب فهو صاحب إنابة . ومن تاب مراعاة للأمر ، لا خوفا ولا طمعا ، فهو صاحب أوبة « 4 » . وقيل : التوبة صفة المؤمنين ، قال اللّه تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ « 5 » . والإنابة : صفة الأولياء والمقربين ، قال اللّه تعالى : وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ « 6 » . والأوية : صفة الأنبياء والمرسلين ، قال اللّه تعالى في حق أيوب ، عليه السلام : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ « 7 » . [ « 8 » وأظهر الأقوال أن التوبة على قسمين : توبة العوام : وهي الرجوع عن المعاصي إلى الطاعات بترك الدنيا وطلب الآخرة .
--> - الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 98 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 228 ، النبهاني : جامع كرامات الأولياء 2 / 11 . ( 1 ) في النسخة ( ج ) ( وكلاهما صحيح ) . ( 2 ) في النسخة ( ج ) ( كناية ) هامش أصغر أعلى الكلمة . ( 3 ) أورد صاحب الرسالة : « سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي بن محمد التميمي يقول : شتّان ما بين تائب يتوب من الزلّات ، وتائب يتوب من الغفلات ، وتائب يتوب من رؤية الحسنات ) . انظر الرسالة القشيرية ص 51 . ( 4 ) انظر ما قاله أبو علي الدقاق ، الرسالة القشيرية ص 50 . ( 5 ) الآية رقم ( 31 ) من سورة النور . ( 6 ) الآية رقم ( 33 ) من سورة ق . ( 7 ) الآية رقم ( 44 ) من سورة ص . ( 8 ) ابتداء من هذه المعقوفة وحتى نهاية الباب سقط من النسخة ( ج ) ودخل في الباب الثاني مباشرة