محمد بن أبي بكر الرازي

29

حدائق الحقائق

وتوبة الخواص : وهي الرجوع عن طلب الآخرة والجنة ونعيمها إلى عبادة اللّه تعالى لذاته المقدسة لا طمعا في الثواب ، ولا خوفا من العقاب ، ولهذا كانت توبة العوام ذنبا « 1 » من ذنوب الخواص ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » « 2 » . ثم الخواص على قمسمين : العارفون ، والمقربون ، والمقربون : خواص الخواص . ونسبة العارفين إلى المقربين كنسبة المبتدئين في السلوك إلى العارفين . ثم اعلم أن القسم الأول من قسمي التوبة هو أول منازل السالكين ومقامات الطالبين ، وقد حثّ اللّه تعالى في التوبة بقوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ « 3 » . وروى : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب » « 4 » ثم تلا هذه الآية . والمعنى أن اللّه تعالى إذا أحب العبد وفّقه للتوبة فيتوب ، فلا يضره الذنب [ الذي ] « 5 » صدر منه قبل التوبة . وحث عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم أيضا فقال صلى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 6 » .

--> - ( المجاهدة ) ثم أثناء باب المجاهدة تكلم مرة أخرى عن التوبة ، واتضح أنه النقص الذي كان هنا ، حدث ترحيل في عين الناسخ دون أن يدرى . المحقق . ( 1 ) في ( د ) ( ذنب ) . ( 2 ) ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) قال العجلوني في كشف الخفاء : هو من كلام أبي سعيد الخراز ، كما رواه ابن عساكر في ترجمته ، وهو من كبار الصوفية ، مات ، رحمه اللّه ، سنة 280 ه ، وعدّه بعضهم حديثا ، وليس كذلك ، وقال النجم : رواه ابن عساكر أيضا عن أبي سعيد الخرّاز من قوله ، وحكى عن ذي النون المصري . وعزاه الزركشي في لقطته للجنيد ، وقال شيخ الإسلام في شرحها : الفرق بين الأبرار والمقربين أن المقربين هم الذين أخذوا عن حظوظهم وإرادتهم ، واستعملوا في القيام بحقوق مولاهم عبودية وطلبا لرضاه ، وأن الأبرار هم الذين بقوا مع حظوظهم وإراداتهم ، وأقيموا في الأعمال الصالحة ، ومقامات اليقين ، ليجزوا على مجاهدتهم برفع الدرجات . انظر العجلوني : كشف الخفاء 1 / 356 / 1137 . ( 3 ) الآية رقم ( 222 ) من سورة البقرة . ( 4 ) حديث : « إن اللّه إذا أحب عبدا لم يضره ذنب » . ذكره العجلوني في كشف الخفاء ، وقال : أورده الديلمي ، وابن النجار ، والقشيري في الرسالة ، عن أنس ، على أنه زيادة لحديث : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . انظر : العجلوني : كشف الخفاء 1 / 296 حديث رقم ( 944 ) والسيوطي : الدر المنثور 1 / 626 . ( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة بقتضيها السياق . ( 6 ) حديث : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » .