محمد بن أبي بكر الرازي

265

حدائق الحقائق

أوليائك ، وتلهمه الصفا من أحبائك ، أن تأتينا برزق من عندك ، نقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا هؤلاء ، فأنت الحنان المنان القديم الإحسان . فتناثرت عليهم من السقف دراهم ودنانير ، فقسم بينهم ولم يأخذ منها شيئا . وقال « إبراهيم بن سنان » « 1 » : صحبني شاب حسن الإرادة ، فمات ، واشتغل قلبي جدّا وتوليت غسله ، فلما أردت غسل يديه بدأت بشماله من الدهشة فأخذها منى وناولني يمينه . وقال « أبو يعقوب النهرجورى » « 2 » : كنت بمكة فجاءنى فقير ومعه دينار . فقال : إذا كان فإني أموت فجهزنى بهذا الدينار . فتعجبت من قوله ، فلما كان من الغد جاء ثم مضى وتمدد ومات ، فجهزته كما أمرني . ويحكى عن علي بن سهل الأصفهاني « 3 » أنه قال : ترون أنى أموت كموت الناس مرض وعيادة ، إنما أدعى فأجيب . فكان يمشى يوما فقال : لبّيك . ومات . وقال « أبو حاتم الأسود » « 4 » : كنت مع « إبراهيم الخواص » « 5 » بالبادية سبعة أيام طاويا فضعفت . فقال : أيما أشهى إليك : الماء أو الطعام ؟ . فقلت : الماء . فقال : الماء وراءك . فالتفتّ ، فإذا خلفي عين ماء كاللبن الحليب ، فشربت منه وتطهرت ، وإبراهيم ينظر إلىّ ، ولم يقربه هو .

--> ( 1 ) ( إبراهيم بن سنان ) وربما قصد إبراهيم بن شيبان الذي تقدمت ترجمته . ( 2 ) ( أبو يعقوب النهرجورى ) من الطبقة الرابعة كما عدّه الجامي في نفحات الأنس ، واسمه : إسحاق ابن محمد ، من علماء المشايخ ، صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكي ، وكان من تلامذة أبى يعقوب السوسي . توفى ، رحمه اللّه ، سنة 330 ه . كان يقول : الدنيا بحر ، والآخرة ساحل ، والتقوى مركب ، والناس على سفر . انظر : نفحات الأنس للجامى ص 449 ، انظر : الرسالة القشيرية ص 39 . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) تقدمت الإشارة إليه . ( 5 ) تقدمت ترجمته .