محمد بن أبي بكر الرازي

266

حدائق الحقائق

فلما أردت القيام دنوت لأتزود منه فقال : أمسك فإنه ليس مما يتزود منه . ومن المشهور أن « عبد اللّه الوزّان » « 1 » كان مقعدا ، وكان إذا ظهر به في السماء وجده قام . وقال إبراهيم الخوّاص « 2 » : كنت بالبادية مرة فقلت على ماء تحت شجرة ، فإذا بسبع عظيم قد أقبل ، فلما قرب منى رأيته تعرج فحمحم وبرك ين يدىّ ووضع يده في حجري ، فنظرت فإذا يده منتفخة وفيها قيح ودم ، فأخذت عودا وفجرتها وشددت عليها خرقة ، فقام ومضى ، فإذا به بعد ساعة قد أقبل ومعه شبلان يبصبصان لي ومعهما رغيف فوضعاه بين يدي . وقيل : كان « أبو عبد اللّه الديلمي » « 3 » إذا نزل منزلا في السفر قال لحماره في أذنه : كنت أريد أن أشدّك فتركتك لترعى في هذه الصحراء فاذهب . وإذا أردنا الرحيل جئ . وقال « عبد اللّه بن خفيف » « 4 » : دخلت بغداد قاصدا الحج وفي رأسي نخوة الصوفية ولم آكل الخبز أربعين يوما ، ولم أدخل على الجنيد ، وخرجت ولم أشرب إلى أن بلغت ذبالة ، وكنت على طهارتى ، فرأيت ظبيا على رأس البئر ، وهو يشرب منها ، وكنت عطشان ، فلما دنوت من البئر ذهب الظبي فغار الماء إلى أسفل البئر ، فمضيت فقلت : يا سيدي ، فحالى محل هذا الظبي . فسمعت هاتفا يقول : جربناك فوجدناك ما تصبر ، ارجع واشرب الماء ، فرجت فإذا البئر ملئ ، فملأت ركوتى ، وشربت ومضيت ، وباقي الماء فيها ، فما زلت أشرب منه ، وأتوضأ وهو لا يفرغ ، حتى بلغت المدينة ، ولما استقيت سمعت هاتفا يقول : الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل ، وأنت جئت بهما . فلما رجعت من الحج دخلت المسجد الجامع ، فأول ما رآني « 5 » الجنيد « 6 » قال : لو صبرت لنبع الماء من تحت رجلك .

--> ( 1 ) ( عبد اللّه الوزان ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) ( أبو عبد اللّه الديلمي ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) في ( د ) : ( ما أراني ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته .