محمد بن أبي بكر الرازي

240

حدائق الحقائق

بئر هناك يستقى ، فحدا له فهام الجمل على وجهه وقطع حباله ، ووقعت أنا على وجهي حتى أشار إليه بالسكون ، فما سمعت صوتا أطيب منه . وقيل : إذا تغنت الحور في الجنة توردت الأشجار ] « 1 » . وقال الجنيد « 2 » : سبب اضطراب الإنسان عند السماع « 3 » أن اللّه تعالى لمّا خاطب الذرّ في الميثاق الأول بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 4 » تشربت « 5 » الأرواح عذوبة سماع ذلك الكلام ، وتعلقت كلمتها بسماعه ، فإذا جاء السماع هيّجها ذكر ذلك السماع « 6 » . وقال « سهل بن عبد اللّه » « 7 » : السماع : علم استأثر اللّه تعالى به لا يعلمه إلّا هو . وقال « الجنيد » رحمه اللّه : السماع قتنة لمن طلبه ، وترويح لمن صادفه . وسئل « الشبلي » « 8 » رحمه اللّه ، عن السماع فقال : ظاهره فتنة وباطنه عبرة . وقال « الجنيد » : إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة . وسئل « أبو علي الروذباري » « 9 » عنه فقال : ليتنا خلصنا منه رأسا برأس . وسئل « أبو سليمان الدارانى » « 10 » عنه فقال : كل قلب يريد الصوت الحسن فهو ضعيف يداوى به ما يداوى به « 11 » الصبى إذا أراد أن ينام . ثم قال : والصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئا ، إنما يحرك ما يكون ساكنا فيه . وقال الإمام القشيري « 12 » : سألت الأستاذ « أبا علىّ الدقاق » « 13 » غير مرّة طلب رخصة في السماع فكان يجيبني « 14 » بما يمنع عنه . ثم بعد طول المعاودة قال لي : إن المشايخ قالوا : ما جمع قلبك إلى اللّه سبحانه وتعالى فلا بأس به . وقيل : رأى رجل النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال له : الغلط في السماع أكثر . وقال إبليس ، لعنة اللّه عليه ، لبعض المشايخ في المنام : ما رأيت شيئا أدخل به عليكم إلّا السماع .

--> ( 1 ) إلى هنا سقط من النسخة ( ج ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( رحمة اللّه عليه ) وتقدمت ترجمته . ( 3 ) في ( ج ) : ( الاستماع ) . ( 4 ) الآية رقم ( 172 ) من سورة الأعراف مكية . ( 5 ) في ( ج ) : ( فشربت ) . ( 6 ) في ( ج ) : ( ذلك الكلام ) . ( 7 ) تقدمت ترجمته . ( 8 ) تقدمت ترجمته . ( 9 ) تقدمت ترجمته . ( 10 ) تقدمت ترجمته . ( 11 ) في ( ج ) : ( كما يداوى الصبى ) . ( 12 ) تقدمت ترجمته . ( 13 ) في ( د ) : ( أبو علي ) وتقدمت ترجمته . ( 14 ) في ( د ) : ( يجذبنى ) .