محمد بن أبي بكر الرازي

227

حدائق الحقائق

وقيل : هي أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول . وقيل : هي حالة لا تنقص بالجفاء ، ولا تزيد بالبر . وقيل : هي ميلك إلى اللّه بكليتك ، وإيثارك له على نفسك ، وأهلك ، ومالك ، وموافقتك له سرّا ، وجهرا ، ثم اعترافك بالتقصير في حبه « 1 » . وقيل : هي نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب . وقيل : هي هتك الأستار ، وكشف الأسرار . وقيل : هي شكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه ، ثم الشكر الذي يحصل له عند مشاهدته لا يوصف . وقيل : المحبة إيثار المحبوب ، كامرأة العزيز لما صدقت في المحبة قالت في الانتهاء : أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ « 2 » ، فنادت على نفسها بالخيانة . وفي الابتداء قالت : ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً « 3 » . وقيل : هي فتنة تقع في الفؤاد من المراد . وقال « الشبلي » « 4 » : المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك . وقيل : المحبة : الخروج عن البدن والروح ، لأن الحب مركّب من حرفين : الحاء ، والباء : * فالباء فيه إشارة إلى الخروج عن البدن . * والحاء فيه إشارة إلى الخروج عن الروح . فما لم « 5 » يتحقق الخروج عنهما لا تتحقق المحبة . وأمّا الخلّة فهي مشتقة من تخلل الشئ في الشئ ، وسمّى الخليل خليلا لتخلل خليله في قلبه ، فوجوده مستهلك في وجوده ، فإذا تكلم ، وإذا سكت فيه فهو نصب عينيه في كل حال . وأنشدوا في ذلك : قد تخلّلت مسلك الرّوح منّى * ولذا سمّى الخليل خليلا

--> ( 1 ) في ( د ) : ( ثم اعتراف بالتقصير ) . ( 2 ) الآية رقم ( 51 ) من سورة يوسف مكية . ( 3 ) الآية رقم ( 25 ) من سورة يوسف مكية . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) في ( د ) : ( فلما ) .