محمد بن أبي بكر الرازي

226

حدائق الحقائق

فيكون على هذا اسما « 1 » لغليان القلب ، وفورانه عند العطش ، والهياج إلى لقاء المحبوب . وقيل : من حباب الماء ، وهو معظمه . فيكون على هذا اسما لأعظم هم « 2 » في القلب ، « 3 » وأصلها من اللزوم والثبات ، من قولهم : أحب البعير إذا برك فلم يقم . وكذا المحب ملازم ثابت لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه . وقيل : من الحبّ وهي الخابية ، لأنه لا يسع غير ما ملأه من الماء ، كذلك القلب لا يسع غير ما ملأه من الحب . هذا كله قول أرباب اللغة . وأمّا أقوال المشايخ فيه « 4 » . فقال بعضهم : محبة العبد للّه هي التعظيم ، وإيثار الرضا ، وقلة الصبر عنه ، وكثرة الاستئناس بذكره دائما . وقيل : هي المبادرة إلى أداء الطاعات فرضا ونفلا ، وشدّة اجتناب المعاصي . ويؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن اللّه تعالى : « ما تقرب إلىّ المتقربون بأفضل من أداء ما افترضته عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت له سمعا ، وبصرا ، ويدا ، ومؤيدا » « 5 » . وقال بعضهم : حقيقة المحبة : الميل الدائم بالقلب الهائم . وقيل : إيثار المحبوب على جميع المصحوب . وقيل : موافقة الحبيب في المشهد والغيب . وقيل : موافقة القلب لمراد الرب . وقيل : محو المحب بصفاته ، وإثبات المحبوب بذاته . وقيل : أن يهب العبد كله للّه ، ولا يبقى منه لنفسه شيئا .

--> ( 1 ) في ( ج ) : ( أسماء ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( مهمة ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( وقيل ) زائدة . ( 4 ) في ( ج ) : ( فيها ) . ( 5 ) حديث : ( ما تقرب إلىّ المتقربون بأفضل من أداء ما افترضته عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل . . . ) . انظر الحديث رقم ( 80 ) من كتاب الأحاديث القدسية 1 / 81 .