محمد بن أبي بكر الرازي
225
حدائق الحقائق
الباب التاسع والأربعون في المحبة المحبة في اللغة : المودة . وفي اصطلاح العلماء : هي الإرادة . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : محبة اللّه تعالى للعبد إرادة كثرة « 1 » الإنعام عليه ، والإحسان إليه بتقريبه وإعطائه الأحوال السنية ، والمقامات العلية وإرادته ، عز وجل ، صفة واحدة لكنها تختلف باختلاف متعلقاتها : * فإذا تعلقت بالعقوبة سمّيت غضبا . * وإذا تعلقت بعموم النعمة سميت رحمة . * وإذا تعلقت بخصوص النعمة سميت محبة . وأمّا ما هو المفهوم من صفات محبة الحلق : كالميل إلى المحبوب ، والاستئناس به ونحو ذلك فاللّه تعالى منزّه عنه . وعلامة حب اللّه تعالى حب العبد له . ومحبة العبد تعالى هي حالة يجدها في قلبه تلطف « 2 » عن العبارة . ولا توصف المحبة بوصف ، ولا تحد بحدّ أوضح ولا أقرب إلى الفهم من المحبة . وتكلم الناس في اشتقاقها . فقال بعضهم : من الحبب ، وهو صفاء بياض الأسنان ونضارتها ، فيكون على هذا اسما « 3 » لصفاء المودة . وقيل : من الحباب . وهو ما يعلو الماء من النفاخات مثل القوارير عند صب مائع عليه .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( إرادته كثيرة ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( تلطفا ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( أسماء ) .