محمد بن أبي بكر الرازي
212
حدائق الحقائق
فقول أبى بكر « 1 » محمول على مراعاة أصول التوحيد . وقول عمر محمول على ترك طلب التأويل . وقيل : معناه : استقاموا بقلوبهم كما استقاموا بأقوالهم وأفعالهم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « استقيموا ولن « 2 » تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم « 3 » الصلاة » « 4 » . وقال « أبو على الدقاق » « 5 » : الاستقامة ثلاثة مدارج : أولها : التقويم وهو تأديب النفس . وثانيها : الإقامة وهي تهذيب القلوب . وثالثها : الاستقامة وهي تقريب الأسرار . واعلم أن الاستقامة درجة بها تمام الأمر بكماله ، وهي مقام لا يطيقه إلا الأكابر . يؤيد « 6 » ما حكى عن بعض المشايخ أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال له : يا رسول اللّه ، روى عنك أنك قلت : « شيبتنى سورة هود » « 7 » فما الذي شيبك فيها ؟ قصص الأنبياء أو هلاك الأمم ؟ . فقال : لا ، ولكن قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « 8 » . وقيل : الاستقامة توجب دوام الكرامة . وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « 9 » . فقوله تعالى : لَأَسْقَيْناهُمْ إشارة إلى الدوام ، لأن معنى أسقيته بالألف جعلت « 10 » له سقيا ، أي : شربا « 11 » ، بخلاف سقيته .
--> ( 1 ) في ( د ) : ( أبو بكر ) . ( 2 ) في ( د ) : ( ولم ) . ( 3 ) في ( د ) : ( أعمالهم ) . ( 4 ) حديث : ( استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) . انظر الحديث رقم ( 2925 ) من جامع الأحاديث 1 / 570 . وقال السيوطي : رواه أحمد بن حنبل وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي عن ثوبان ، وابن ماجة ، والطبراني عن ابن عمرو ، والطبراني ، أيضا ، عن سلمة بن الأكوع رضى اللّه عنهم جميعا . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) في ( د ) : ( يؤيده بما ) . ( 7 ) حديث : ( شيبتنى هود ) . ( 8 ) الآية رقم ( 112 ) من سورة هود مكية . ( 9 ) الآية رقم ( 16 ) من سورة الجن مكية . ( 10 ) في ( د ) : ( جعلته ) . ( 11 ) في ( ج ) : ( مشربا ) .