محمد بن أبي بكر الرازي

213

حدائق الحقائق

الباب السادس والأربعون في الولاية « 1 » الولي في اللغة ضد العدو . وفي اصطلاح أهل الحقيقة له معنيان : فعيل : بمعنى مفعول ، كقتيل وجريح . وهو من يتولى اللّه رعايته وحفظه فلا يكله إلى نفسه لحظة . كما قال اللّه تعالى : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 2 » . والثاني : فعيل ، مبالغة من فاعل ، ك « رحيم » و « عليم » . وهو الذي يتولى عبادة اللّه تعالى ، وطاعته « 3 » فيأتي بها على التوالي من غير أن يتخللها عصيان أو فتور . وكلا المعنين شرط في الولاية . فمن شرط الولي أن يكون محفوظا ، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما ، وكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع . هكذا ذكر الإمام القشيري « 4 » ، وغيره من أئمة الطريق . قال : وسمعت الأستاذ « أبا على » « 5 » رضى اللّه عنه يقول : قصد أبو يزيد البسطامي بعض من وصف له بالولاية ، فلما وافى « 6 » مسجده رآه تنخّم في المسجد ، فرجع ولم يسلم عليه . وقال : من لا بؤمن على أدب من آداب الشرع كيف يؤمن على أسرار الحق . واختلف أهل الحقيقة : هل يجوز أن يعلم الولي أنه ولى أم لا ؟ . قال بعضهم : لا ، ولو ظهر له من الكرامات ما ظهر ؛ لجواز أن يكون ذلك مكرا من اللّه تعالى به ، ولأن العاقبة هي الأصل ، وهي مجهولة .

--> ( 1 ) في ( ج ) : ( المولى ) . ( 2 ) الآية رقم ( 196 ) من سورة الأعراف مكيه . ( 3 ) في ( د ) : ( وطاعاته من غير . . . ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) في ( د ) : ( وافا ) .