محمد بن أبي بكر الرازي
211
حدائق الحقائق
الباب الخامس والأربعون في الاستقامة الاستقامة في اللغة ضد الاعوجاج . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هي الوفاء بالعهود كلها وملازمة الصراط المستقيم ، والصراط المستقيم رعاية حدّ التوسط والعدل في كل الأمور ، من الطعام والشراب واللباس والنكاح ، وكل أمر ديني ودنيوي [ فذلك هو الصراط المستقيم في الدنيا ، كالصراط المستقيم في الآخرة ، ومن هدى إلى معرفة الصراط المستقيم في الدنيا كان ذلك سببا لنجاته عند مروره عليه في الآخرة ، والهداية إلى معرفته من أعظم نعم اللّه تعالى على العبد ] « 1 » . قال اللّه تعالى : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » . وقال حق النبي صلى اللّه عليه وسلم : وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً « 3 » . وقيل : الاستقامة أن لا تختار لنفسك غير ما يختار اللّه تعالى لك ، ولا تدبر أمرا . وقيل الشبلي « 4 » : هي أن تشهد الدنيا قيامة . وقد مدح اللّه تعالى المستقيمين بقوله : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا « 5 » . قال « أبو بكر الصديق » « 6 » رضى اللّه عنه : معناه : لم يشركوا باللّه شيئا . وقال « عمر » « 7 » رضى اللّه عنه : لم يروغوا روغان الثعلب .
--> ( 1 ) الفقرة ما بين المعقوفتين مضطربة في ( د ) . ( 2 ) الآية رقم ( 25 ) من سورة يونس مكية . ( 3 ) الآية رقم ( 2 ) من سورة الفتح مدنية . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الأحقاف مكية . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) تقدمت ترجمته .