محمد بن أبي بكر الرازي
210
حدائق الحقائق
وقال « أبو عثمان » « 1 » : قال لي « أبو حفص الحداد » « 2 » : [ إذا ] « 3 » جلست تعظ الناس فلتكن واعظا لنفسك ، وقلبك « 4 » ولا يغرنّك اجتماعهم عليك ، فإنهم يراقبون ظاهرك واللّه يراقب باطنك . وقال بعض الحكماء لرجل : استحى من اللّه على قدر قربه منك وعلمه بك ، وخفه على قدر قدرته عليك ، واستعد للدنيا بقدر إقامتك فيها ، وأطع اللّه بقدر حاجتك إليه ، واشكره بقدر نعمه « 5 » عليك . وكتب بعض العلماء إلى صديق له : أما بعد ، فإني أوصيك بتقوى اللّه ، والعمل بما علّمك اللّه « 6 » ومراقبة اللّه حيث لا يراك أحد « 7 » إلّا هو ، والاستعداد لما لا بد منه « 8 » ، وليس لأحد فيه حيلة ، ولا ينفع الندم عند نزوله . وقيل لحاتم الأصم « 9 » : علام بنيت أمرك ؟ . فقال : على أربع خصال : * علمت أن لي رزقا لا يأكله غيرى فاطمأنت نفسي . * وعلمت أن لي عملا لا يعمله غيرى فشغلت نفسي به . * وعلمت أن لي أجلا لا أدرى متى هو فأنا مبادره . * وعلمت أنى لا أغيب عن اللّه فأنا أبدا مستح منه .
--> ( 1 ) إذا ذكر ( أبو عثمان ) هكذا فإنه يقصد أبا عثمان المغربي ، وإذا أراد غير ذلك فإنه يضيف إليه اسما آخر مثل أبى عثمان الحيري ، وتقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( د ) : ( أبى حفص الحداد ) وتقدمت ترجمته . ( 3 ) سقطت من ( ج ) . ( 4 ) في ( د ) فتكن ، وفي ( ج ) ( فكن واعظ نفسك ) . ( 5 ) في ( ج ) : ( نعمته ) . ( 6 ) في ( ج ) : ( تعالى ) . ( 7 ) في ( ج ) : ( أحدا ) . ( 8 ) في ( د ) : ( فيه ) . ( 9 ) تقدمت ترجمته .