محمد بن أبي بكر الرازي
185
حدائق الحقائق
والذكر ثلاثة أنواع : ذكر باللسان ، وذكر بالقلب ، وذكر بالروح . بالأول يتوصل إلى الثاني ، وبالثاني يتوصل إلى الثالث ، الذي هو الغاية القصوى « 1 » . وقيل : هو ثلاثة أنواع : * ذكر باللسان في غفلة القلب ، ويسمى ذكر العادة ، وهو ذكر العوام ، وثمرته العقاب لأنه ذنب . * وذكر باللسان مع حضور القلب ، ويسمى ذكر العبادة ، وهو ذكر الخواص ، وثمرته الثواب . * وذكر بجميع الجوارح والأعضاء ، ويسمى ذكر المعرفة والمحبة ، وهو ذكر خواص الخواص ، وثمرته لا يمكن التعبير عنها ، ولا يعلم قدر ذلك الذكر إلّا اللّه تعالى . وقيل : حقيقة الذكر : أن تذكر اللّه تعالى وأنت ناس لكل شئ سواه . ولهذا قال « ذو النون » « 2 » : من ذكر اللّه على الحقيقة نسي في جنب ذكره كل شئ وحفظ للّه تعالى عليه كل شئ . وأفضل الذكر : لا إله إلّا اللّه ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الذكر لا إله إلّا اللّه » « 3 » . واللذكر الخفي أفضل لقوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً « 4 » . وقوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً « 5 » » « 6 » .
--> ( 1 ) في هامش النسخة ( ج ) زاد بالمقابلة تفسير للذكر بقوله : ( الذكر مع رفع الصوت جائز ، بل مستحب ، إذا لم يكن الرياء ؛ ليتعلم الناس لإظهار الدين ووصول بركة صوت الذكر إلى السامعين في الدور والبيوت والحيوانات ، وليوافقها القائل من سمع صوته ، ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته ، وبعض المشايخ يختار إخفاء الذكر ، لأنه أبعد عن الرياء ، وهذا يتعلق بالنية ، فمن كانت نيته صادقة فرقع صوته بقراءة القرآن والذكر وما ذكرنا ، ومن خاف من نفسه الرياء فأولى به إخفاء الذكر لئلا يقع في الرياء ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) حديث ( أفضل الذكر : لا إله إلّا اللّه ) . رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان والحاكم وصححّاه عن جابر . انظر الحديث رقم ( 452 ) 1 / 152 من كشف الخفاء للعجلوني . ( 4 ) الآية رقم ( 205 ) من سورة الأعراف مكية . ( 5 ) الآية رقم ( 55 ) من سورة الأعراف مكية . ( 6 ) في هامش النسخة ( ج ) ورقة ( 34 أ ) كتب هذا تفسيرا وهو :