محمد بن أبي بكر الرازي
186
حدائق الحقائق
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خير الذكر الخفي » « 1 » . والمعنى فيه أخلص للّه ، وأبعد عن الرياء ، وأكثر فائدة وثمرة بالتجربة . وعن « الحمّاد المكي » « 2 » أنه قال : ذكر القلب يضاعف سبعين ضعفا على ذكر اللسان . وقيل : ذكر اللّه بالقلب سيف الخواص . وذكره باللسان سيف العوام . وقال « محمد الكتاني » « 3 » : لولا أن ذكره فرض لما ذكرته إجلالا له ، كيف يذكره مثلي ولا يغسل فمه قبل ذكره بألف توبة مقبولة . وقيل لراهب : أنت صائم بذكر اللّه فإذا ذكرت غيره أفطرت . وقال « الجريري « 4 » : كان بين أصحابنا [ رجل ] « 5 » يكثر قول : اللّه اللّه اللّه اللّه [ فوقع على رأسه جذع فشجّ رأسه ، فجرى منه الدم فكتب على الأرض ، اللّه ، اللّه ] « 6 » .
--> - ( أي يقول : اقرأ يا محمد إذا كنت إماما ، تضرعا : يعنى مسكينا ، وخفية يعنى : خوفا من عذابه ، وهذا قول القائل . وقال الكلبي : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ يعنى سرا وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ يعنى العلانية حتى يسمع من خلفك . وقال الضحاك : معناه : اجهر بالقراءة في صلاة الغداة والمغرب والعشاء وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ يعنى لا يغفل عن القراءة في الظهر والعصر بأنك تخفى القراءة فيهما ، وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : اذكروا اللّه ذكرا خاملا ، قيل : وما الذكر الخامل ، قال : الذكر الخفي . وقوله : بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ يعنى : غدوة وعشيا ) . ( 1 ) حديث : ( خير الذكر الخفي ) . وله بقية : ( وخير الرزق ما يكفى ) . وله روايات أخرى . الحديث رواه أبو يعلى ، والعسكري ، وأبو عوانة ، وأحمد ، وابن حبان ، وصححه عن سعد بن أبي وقاص رفعه . وللحديث أقوال حوله كثيرة انظرها في الحديث رقم ( 1250 ) من كشف الخفاء للعجلوني 1 / 392 . ( 2 ) ( حماد المكي ) لعله : أبو عمرو حماد القرشي ، كان من كبار المشايخ ، وكان الجنيد يزوره . ومن أقواله : لا تأخذوا العوض فتكونوا مغرورين . توفى في القرن الثالث الهجري . انظر نفحات الأنس للجامى ص 250 . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) سقط من ( ج ) . ( 6 ) سقط من ( د ) .