محمد بن أبي بكر الرازي
127
حدائق الحقائق
الباب الخامس والعشرون في الورع الورع والتّقى في اللغة بمعنى واحد . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات . وقيل : هو الوقوف مع ظاهر الشرع من غير تأويل . وقيل : هو ترك كل شبهة ، ومحاسبة النفس في كل طرفة . وقال الشبلي ، رحمة اللّه عليه : [ الورع : ترك ما سوى اللّه تعالى ] « 1 » . وقد ندب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الورع فقال : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات [ فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ] « 2 » . وفي رواية أخرى : [ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ] : « لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ] « 3 » ألا وإن لكل ملك حمى ، وحمى اللّه محارمه ، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » « 4 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الورع سيد العمل » « 5 » .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 2 ) حديث : ( الحلال بيّن والحرام بيّن . . . ) . هذا الحديث رواه الطبراني في الأوسط بلفظه عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . انظر : السيوطي : جامع الأحاديث حديث رقم ( 11430 ) 4 / 23 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين كتب منتصف الحديث ، ربما على أنه رواية جديدة ، فوضعناه مكانه . ( 4 ) حديث ( الحلال بين . . . ) رواية أخرى . اتفق عليه الأربعة عن النعمان بن بشير رضى اللّه عنه ، أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، الحديث أورده السيوطي في جامع الأحاديث رقم ( 11429 ) 4 / 22 . ( 5 ) حديث : ( الورع سيد العمل ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث وقال : رواه الحكيم عن أنس رضى اللّه عنه . وهو حديث طويل هذه أول فقرة فيه ، انظره رقم ( 24861 ) 7 / 156 .