محمد بن أبي بكر الرازي
115
حدائق الحقائق
الباب الثاني والعشرون في التسليم والتفويض التسليم والاستسلام : الانقياد ، وهو إظهار العبودية والتفويض . والتفويض : أن لا يختار العبد شيئا من أمور الدنيا ويكل اختيار ذلك إلى مولاه ، ثم لا يختار خلاف ما يختار له . وقيل : التفويض يكون قبل نزول القضاء ، والتسليم يكون بعده . [ وقيل ] « 1 » : التسليم والتفويض من صفات أهل المعرفة . وقد مدح اللّه تعالى بهما الأنبياء ، فقال في حق إبراهيم عليه السلام : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . وقال في حق موسى عليه السلام : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ « 3 » . وقال النبي « 4 » صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أخذ [ أحدكم ] « 5 » مضجعه فليقل : اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وألجأت ظهري إليك ، وفوضت أمرى إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبرسولك الذي أرسلت ، فإن مات مات على الفطرة » « 6 » .
--> ( 1 ) ما بينهما سقط من ( د ) . ( 2 ) الآية رقم ( 131 ) من سورة البقرة . ( 3 ) الآية رقم ( 44 ) من سورة غافر . ( 4 ) سقطت من ( د ) . ( 5 ) سقطت من ( ج ) . ( 6 ) حديث ( إذا أخذ أحدكم مضجعه فليقل : اللهم إني . . . ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث بلفظ : ( إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل : . . . ) بقية الحديث . وقال : رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، وابن جرير ، وابن حبان عن البراء . قال الترمذي : ولا نعلم في شئ من الروايات ذكر الوضوء إلّا في هذا الحديث ، ورواه ابن جرير بدون ذكر الوضوء وزاد في آخره : ( وإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا ) . الحديث رقم ( 1980 ) 1 / 378 من جامع الأحاديث .