عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
7
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للّه المتوحد في ذاته المتفرد من صفاته ، المبدع في مبدعاته ، المبديء من مخترعاته الذي خلق ببديع كلمته ، وصنيع حكمته أول ما خلق روح المصطفى ، ثم خلق منه أرواح الأنبياء والأولياء وأولي الأحلام والنهى ؛ فجعله أب الأرواح ، كما جعل آدم أب الأشباح ، ثم خلق منه العالم بما فيه إنسانا كبيرا ، وجعل شخص آدم فيه عالما صغيرا ووشحه بالرحمة ، والرأفة ، ورشحه للمعرفة والخلافة ، وكرمه بالإعانة على حمل الأمانة وجعله مستعدا لهذا الشأن العظيم ، والثناء الجسيم فجعله صدف درة حبيبه المجتبى ونبيه المصطفى والمبعوث إلى كافة الوري الذي سماه محمدا وخاط خلعة النبوة على قده ؛ فجعله مقتدي وآتاه كتابا ينابيع الحكم فوارة في درجه وشموس الغيوب طالعة من برجه ، فأصبح والعالم في سرّ باله ، وكل العلوم في سرباله ، صلوات اللّه عليه ، وعلى آله الذين هم أئمة الهدي ومصابيح الدجى وعلى أصحابه الذين هم ورثة مواريثه ، ونقلة أحاديثه ، وعلى أزواجه الطيبات الطاهرات ، أمهات المؤمنين والمؤمنات وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فقال شيخنا ومولانا الإمام الرباني صفوة اللّه وخاصته أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن شاهاور الأسدي - رضي اللّه عنه - وشكر سعيه قد التمس مني بعض خلص أصحابي ممن تمسك بذيل إرادتي ، ولزمني بأن أصنف كتابا كاملا في شرح مقامات العارفين ، شاملا لكرامات السالكين ، جامعا لمنازل السائرين ، ساطعا لمراحل الحائرين ، ليكون مفيدا للمستفيد ، وممدا للمستمد المنتهي ، سالكا فيه طريق الإيجاز مجدا في مواعيده الإنجاز ، ساعيا في كشف الأغطية عن حقائقها ، راعيا إيراد أمثلة محسوسة لدقائقها ، ناصبا أعلاما موضحة لطرائقها ، وإني وإن كنت قد صنفت قبل هذا بنيف وثلاثين سنة كتاب « مرصاد العباد من المبدأ إلى المعاد » وهو مستجمع أكثر