عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
8
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
شرائط الملتمس ولأرباب السلوك أكبر المقتبس ولكنه مؤلف بالعجمية وقد حرم من فوائده أهل العربية فأردت أن يكون هذا الكتاب مؤلفا بالعربية الفصيحة ، بدلا عن العجمية المليحة ؛ ليكون على موائد فوائده العلماء المتبحرون ، والفضلاء المعتبرون ، فاستخرت اللّه ، وأسعفت ملتمسه ، وعرفت مقتبسه بقدر الإمكان بعد الإمعان ، مستعينا باللّه في إلمامه مستهديا منه في إتمامه ، مستنبطا معانيه من إشارات القرآن ، وتلويحات الأخبار ، ورموز المشايخ الكبار ، مؤسسا مبانيه على مشاهدات الأنوار ومكاشفات الأسرار من غرائب المواهب وعجائب المراتب ، سالكا فيه طريقة لم أسبق إلى سلوكها ، وإن صنفت في هذا الباب كتب كثيرة من أرباب الحقائق وملوكها ورحم اللّه عبدا إذا عرف اعترف ، وإذا استنصف أنصف ، حين أوضح معالم الدين بحيث يحصل للطالب الراغب منه برد اليقين ، فيكون منارا للسائرين إلى اللّه ، ومطارا للطائرين باللّه بتوفيق اللّه الموفق والمعين إن شاء اللّه رب العالمين . وسميت هذا الكتاب بهذا الاسم « منارات السائرين إلى اللّه ومقامات الطائرين باللّه » ولعمري إنه جري بهذا الاسم وقريء بهذا الوسم فإن السائر يسير بأنوار مناره والطائر يطير بأطوار مطاره ، وجعلت للكتاب فاتحة وخاتمة ووضعت للمقامات عشرة أبواب . تبركا بقوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [ البقرة : 196 ] ، ويشتمل كل باب منها على عدة فصول وهذا فهرست الأبواب والفصول . الباب الأول : في مقام المعرفة ، وفيه ثلاثة فصول : الفصل الأول : في مقام معرفة العوام . الفصل الثاني : في مقام معرفة الخواص . الفصل الثالث : في مقام معرفة أخص الخواص . الباب الثاني : في مقام التوحيد ، وفيه ثلاثة فصول : الفصل الأول : في مقام توحيد العوام وهو مقام المبتديء . الفصل الثاني : في مقام توحيد الخواص وهو مقام المتوسط . الفصل الثالث : في مقام توحيد أخص الخواص ، وهو مقام المنتهي . الباب الثالث : في مقام النبوة . وهو يشتمل على عشرة فصول : الفصل الأول : في كيفية إرتقاء الحواس الخمس إلى الحس المشترك ومنه إلى ما فوقه إلى أن يصير الروح به قابلا للوحي . الفصل الثاني : في كيفية الوحي .