عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
217
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
- صلّى اللّه عليه وسلم - : « رب قائم ليس حظه من قيامه إلا السهر ورب صائم ليس حظه من صيامه إلا الجوع والعطش » « 1 » . وكما رأى الشقاني الشياطين يلعبون بأهل السماع رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - الشياطين يدخلون فرج الصفوف في الصلاة . فإنه قد صح في حديث أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « رصوا صفوفكم وقاربوا بينهما . وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف » « 2 » وصح في حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : « إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين . فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ويقول : اذكر كذا وكذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل . لن يدري كم صلى » « 3 » . فلا يسوغ لأحد ترك الصلاة بعلة طواف الشيطان بين يدي المصلي ولا بعلة مزاحمته بالوسوسة وإلقاء الخواطر المذمومة . فطريق المريد أن يجد في تنقيح الأعمال وتهذيبها وإزاحة الآفات عنها . وهذا هو فائدة الرياضة ليصير بها مناجيا ربه في صلواته بعد أن كان ضحكة للشياطين وأسير تصرفاتهم ، فكما أن المصلي لا يترك الصلاة لآفة يجدها في خلال صلاته ، بل يجد في تنقيح الصلاة تصحيحها ، فكذلك الشيخ لا يترك السماع ، بعد أن يتحقق عن طريق تربية المريدين به إذا وجد آفة تلحقه بل يزيل الآفة بهمته وولايته ويريهم بصفوته وزبدته ، فإن للمريدين وأصحاب الرياضة والمجاهدة وأرباب الخلوة والعزلة أطوارا وأحوالا مختلفة . فربما يذيقهم الوقت لذة بسط يحيى الحق سبحانه بها قلوبهم ، فيزيل عنهم نصب الرياضة وتعب المجاهدة ، وربما يوقعهم في قبض يؤدي إذا استكمل شأنه إلى ملالة وسآمة يخاف منها إزعاج المريد عن الخلوة
--> ( 1 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، باب نفي نواب الصوم عني . . . ، حديث رقم ( 1997 ) [ ج 3 ص 242 ] . ( 2 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، باب الأمر بالمحاذاة بين المناكب . . . ، حديث رقم ( 1545 ) ورواه أبو داود في سننه ، كتاب الصلاة ، باب تسوية الصفوف ، حديث رقم ( 667 ) ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة ، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه ، حديث رقم ( 19 - 389 ) ونصّه : عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي التأذين أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول له اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الأذان ، باب فضل التأذين ، حديث رقم ( 608 ) ورواه غيرهما .