عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
204
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
سادسها : أن يكون صادق العهد ليفي بما التزم . سابعها : أن يكون سخيا جوادا ليمكنه أن يخرج عما في يده . ثامنها : أن يكون حافظا للسر ليكتم أسرار الشيخ . تاسعها : أن يكون متعظا محبا للنصيحة ليقبل نصيحة الشيخ . عاشرها : أن يكون عيارا ليفتدي بروحه العزيز في الطريق . فإن كان الشيخ والمريد مزينين بهذه الأوصاف يحصل المقصود على أسرع الأحوال . قال أبو بكر الطمستاني : أصبحوا اللّه فإن لم تطيقوا فأصبحوا مع من يصحب مع اللّه لتوصلكم بركات صحبته إلى صحبة اللّه عز وجل . وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى موسى - عليه السلام - : كن يقظا مرتادا لنفسك أخذانا وكل خدن لا يوافيك طائعا على مسرة فاقصه ولا تصحبه فإنه يقسى قلبك وهو لك عدو . وأكثر من ذكري تستوجب شكري والمزيد من فضلي . وقال ذو النون المصري : لا تصحب مع اللّه إلا بالموافقة ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ولا مع الشيطان إلا بالعداوة . ومنها السماع : قال اللّه تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) [ الزمر : 17 - 18 ] روى عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن أبا بكر - رضي اللّه عنه - دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان بالدفين ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مسجى بثوبه فانتهزهما أبو بكر - رضي اللّه عنه - : فكشف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن وجهه وقال : « دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد » « 1 » . اعلم أن السماع من أجل مقامات الروح لأنه استسعد بسعادة سماع خطاب الحق تعالى وهو في كتم العدم إذ قال للسماء والأرض وهما في كتم العدم ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] وكان الخطاب مع أهل السماء والأرض كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي اسأل أهل القرية ، وهم الأرواح لا الأجساد . بدليل قوله تعالى : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصّلت : 11 ] وما قال طائعات لأنه خطاب
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب صلاة العيدين ، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد ، حديث رقم ( 18 - 892 ) . ورواه النسائي في السنن الكبرى ، كتاب صلاة العيدين ، باب الضرب بالدف أيام منى ، حديث رقم ( 1796 ) . ورواه غيرهما .