عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
203
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
الجذبة . وللمشيخة إمارات ودلالات وأوصاف وأخلاق يطول شرحها ليستحق بها الاقتداء ويصح له الاهتداء ، وكذلك للمريد الصادق الطالب المستصحب أمارات وأحوال يستحق بها الصحبة ، فنحن نقتصر في شرحها على ما قال الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير رحمة اللّه عليه ، حين سئل عن الشيخ المحقق والمريد المصدق فقال : أدنى أحوال الشيخ أن يكون موصوفا بعشر خصال حتى تسلم له المشيخة : أولها : أن يصير مرادا حتى يمكنه أن يربي المريد . ثانيها : أن يكون سالكا للطريق حتى يقدر على الدلالة لغيره . ثالثها : أن يكون مؤدبا مهذبا حتى يؤدب المريد ويهذبه . رابعها : أن يكون جوادا سخيا غير ملتفت إلى الكون حتى يمكنه أن يؤثر به مريده . خامسها : أن لا يتعلق بمال المريد حتى لا يحتاج إلى استعماله في حقه . سادسها : إذا أمكنه أن يعظ بالإشارة فلا يعظ بالعبارة . سابعها : إن أمكنه أن يؤدب المريد بالرفق فلا يؤدبه بالعنف والغضب . ثامنها : إن كان ما يأمر المريد به يحب أن يباشره من قبل أن يأمر المريد به . تاسعها : أن كل ما يزجره عنه فينبغي أن ينزجر عنه أولا . عاشرها : أنه إذا أقبل مريد اللّه فلا يرده لأحد من خلقه . وقال : أقل أحوال المريد أن تكون هذه الخصال العشرة موجودة فيه . حتى تصح منه الإرادة . أولها : أن يكون لبيبا فهما حتى يفهم إشارة الشيخ . ثانيها : أن تكون نفسه مطيعة له حتى يمكنه أن يكون متمثلا لأوامر الشيخ . ثالثها : أن يكون حديد السمع ليدرك كلام الشيخ . رابعها : أن يكون منور القلب ليرى عظمة الشيخ . خامسها : أن يكون صادق اللهجة ليصدق فيما يخبر عن حاله .
--> - عوارف المعارف ، الباب السادس عشر في ذكر اختلاف أحوال مشايخهم في السفر والمقام . ( تعريف الأحياء بفضائل الإحياء ) [ ج 1 ص 83 ] . وأورده الرازي في التفسير ، عند تفسير قوله تعالى : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ [ ج 4 ص 132 ] .