عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
200
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
وعيوبها ومحاسن الأخلاق ومعرفة محاسن الآداب ويوقفه من آراء الحقوق على بصيرة ويفقهه في كل ذلك ولا يفوته شيء مما يحتاج إليه فيما يرجع إلى حقوق الحق وفيما يرجع إلى حقوق الخلق ، فكل تقصير يوجد من خبث النفس وعدم تزكيتها وبقاء صفاتها عليه ، فإن صحبت ظلمت بالإفراط تارة والتفريط أخرى وبعدت الواجب فيما يرجع إلى الحق والخلق ، والحكايات والمواعظ والآداب وسماعها لا يعمل في النفس زيادة تأثير ، ويكون كثير تقلب فيه الماء من فوق فلا يمكث فيه ولا ينتفع به ، وإذا أخذت بالتقوى والزهد في الدنيا نبع ماء الحياة وتفقهت وعلمت وأدت الحقوق وقامت بواجب الآداب وواجب الصحبة بتوفيق اللّه تعالى . ومنها الصحبة : قال اللّه تبارك وتعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التّوبة : 40 ] وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « وا شوقاه إلى لقاء إخواني » قالوا : أو لسنا بإخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي وإنما إخواني الذين لم يأتوا بعد » « 1 » . وقال : اللّه في أصحابي اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم بحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن أذاهم أذاني ومن آذاني فقد أذى اللّه ومن آذى اللّه فيوشك أن يأخذه » « 2 » . اعلم أن الصحبة من أشرف مقامات الروح مع اللّه تعالى إذ لم يكن معه غير اللّه ليصحبه وأنه قد خلق قبل الأجساد بألفي عام . كما ورد به الخبر وأنه قد صحب مع اللّه في هذه المدة فأورثته الصحبة شرفا ورتبة اختص به عن العالمين . كما أورثت صحبة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - الصحابة شرفا ورتبة اختصوا بها عن العالمين . قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه » « 3 » . ولهذا الشرف وجد الروح اختصاص رتبة إضافته إلى الحضرة بقوله : من روحي . اعلم أن كمالية كل شيء ونقصانه مودعة في الصحبة مثاله كالنواة . كماليتها
--> ( 1 ) رواه أبو يعلى بلفظ : « متى ألقى أخواني قالوا : يا رسول اللّه ألسنا إخوانك قال : بل أنتم أصحابي وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني » . ( مسند أبي يعلى عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ، حديث رقم ( 3390 ) ورواه غيره . ( 2 ) رواه الترمذي في سننه ، كتاب المناقب ، باب فيمن سب أصحاب النبي ، حديث رقم ( 3862 ) ورواه أحمد في المسند عن عبد اللّه بن مغفل المزني ، حديث رقم ( 20568 ) [ ج 5 ص 54 ] . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا » حديث رقم ( 3673 ) ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة ، باب تحريم سب الصحابة ، حديث رقم ( 222 - 2541 ) ورواه غيرهما .