عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

135

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

الباب التاسع في معرفة القلب ومقاماته في التصفية وفيه فصلان . الفصل الأول في معرفة القلب قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] وقال : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ الفتح : 4 ] . وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ، ألا وهي القلب » « 1 » . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » « 2 » وفي رواية أخرى : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه » « 3 » . اعلم أن للقلب صورة وهي التي أثبت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لجميع أولاد آدم بقوله : « إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد » الحديث . وله روحا وهو الذي أثبت اللّه تعالى لبعضهم دون بعض بقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] وقد سمى اللّه تعالى من لم يكن له روح القلب ميتا بقوله : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [ النّمل : 80 ] وقال : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ الأنعام : 122 ] فأما

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ، حديث رقم ( 107 - 1599 ) . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، حديث رقم ( 52 ) ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه الترمذي ، كتاب القدر ، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن حديث رقم ( 2140 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب ( 90 ) حديث رقم ( 3522 ) ورواه أبو يعلى في مسنده ، حديث رقم ( 6919 ) [ ج 12 ص 350 ] ورواه غيرهما .