عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

134

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

لقاءه » « 1 » فمن تاب مجذوبا فهو صاحب رجوع بالجذبة ، فالنفس إذا تحلت بحلية الجذبة في صورة الرجوع ، أدخلت في مقامات الروحانيات ، بقوله : فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) [ الفجر : 29 ] ثم أخرجت عنها بالعبور عليها مجذوبة عن أنانيتها ، ثم أدخلت في جنة هويته المخصوصة المضافة إليه بقوله : وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) [ الفجر : 30 ] دخولا خالدا أبدا لا خروج منها أبدا . ثم اعلم أن التوبة تدور مع السائر إلى اللّه حيث يدور السائر من أول منزل من منازل الرجوع إلى ربه في جميع المنازل والمقامات على حسب كل مقام بمعنى مناسب لذلك المقام . كما شرحنا إلى أبد الآباد . لا بد له منها كل ساعة ولحظة ، كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « توبوا إلى اللّه فإني أتوب إليه في كل يوم مائة مرة » « 2 » وقال : « إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّه في كل يوم سبعين مرة » « 3 » ، وقال تعالى لنبيه - صلى اللّه عليه وسلم - : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) [ النّصر : 3 ] .

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الذكر والدعاء . . . ، باب من أحب لقاء اللّه . . . ، حديث رقم ( 14 - 2683 ) . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الرقاق ، باب من أحب لقاء اللّه . . . ، حديث رقم ( 6507 ) . ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه مسلم ، كتاب الذكر . . . ، باب استحباب الاستغفار . . . ، حديث رقم ( 42 - 2702 ) ورواه النسائي في السنن الكبرى ، كتاب عمل اليوم والليلة ، باب كم يتوب في اليوم ، حديث رقم ( 10265 ) . ( 3 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الذكر . . . ، باب استحباب الاستغفار . . . ، حديث رقم ( 41 - 2702 ) بلفظ : « إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » . ورواه أبو داود في سننه ، كتاب الصلاة ، باب في الاستغفار ، حديث رقم ( 1515 ) ورواه غيرهما .