عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

130

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

فقال : لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، أخاف أن يكون اللّه قد أهانني . ثم اعلم أن دواء البخل من أهم المهمات وهو من المهلكات لا سيما قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « أي داء أدوى من البخل » « 1 » وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا يكون المؤمن بخيلا » « 2 » . الفصل التاسع في صفة الحقد وعلاجه بالعفو وسلامة القلب قال اللّه تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) [ الأعراف : 199 ] وعن جابر بن عبد اللّه قال : لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا جبريل ما تأويل هذه الآية قال : حتى أسأل ، فصعد ثم نزل ، فقال يا محمد : إن اللّه تعالى يأمرك أن تصفح عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك ، فقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « ألا أدلكم على أشرف أخلاق أهل الدنيا والآخرة » . قلنا : وما ذاك يا رسول اللّه ، قال : « تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك » « 3 » . اعلم أن الحقد من أخس أخلاق النفس وأن علاجه من أشرف أخلاق القلب وهو العفو بل هو خلق من أخلاق الحق تعالى ، كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه عفو يحب العفو » « 4 » . والحقد من أخلاق إبليس فإنه لما أمر بالسجود لآدم - عليه السلام - فلم يسجد له فلعن وطرد فاحتقد من آدم وقال : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ ص : 82 ] فالحاقد متخلق بأخلاق إبليس والعفو متخلق بأخلاق الحق تعالى ، فشتان بين الخلقين . والحاقد المتشاحن متروك من رحمة اللّه تعالى ، كما قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « تفتح

--> ( 1 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ، باب البخل ، حديث رقم ( 296 ) [ ج 1 ص 111 ] . والطبراني في المعجم الأوسط عن معاذ بن جبل باب من اسمه مقدام حديث رقم ( 8913 ) [ ج 8 ص 373 ] . ورواه الحاكم في المستدرك ، ذكر مناقب بشر بن البراء بن معرور رضي اللّه عنه حديث رقم ( 4965 ) [ ج 3 ص 242 ] . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ إنما رواه مالك في الموطأ بلفظ : عن صفوان بن سليم ، أنه قال : قيل لرسول اللّه : أيكون المؤمن جبانا ؟ فقال : « نعم » فقيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ فقال : « نعم » فقيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ فقال : « لا » . ( الموطأ ، باب ما جاء في الصدق والكذب ) . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب البر والصلة ، حديث رقم ( 7285 ) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب شهادة أهل العصبية ، حديث رقم ( 20880 ) ورواه غيرهما . ( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الحدود ، حديث رقم ( 8155 ) . ورواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب ما جاء في الستر على أهل الحدود ، حديث رقم ( 17390 ) . ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، باب ولا تأخذكم بهما رأفة في دين اللّه ، حديث رقم ( 13519 ) .