عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

131

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس ، فيغفر اللّه لكل عبد مؤمن لا يشرك باللّه شيئا إلا رجل كان بينه ، بين أخيه شحناء ، فقال : اتركوا وانظروا هذين حتى يفيئا . أو انظروا هذين حتى يصطلحا » . و قال أنس ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل ، ثم قال : يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني كان معي في الجنة » « 1 » . ثم اعلم أن الحقد قيد على أقدام السائرين إلى اللّه ، فلا يمكنهم السير إلا برفع القيد ، ولا يمكن رفع القيد إلا بتصفية القلب ، والركن الأعظم في معنى تزكية النفس وتصفية القلب وتحلية الروح ملازمة الذكر ودوامه . كما يجيء شرحه في موضعه إن شاء اللّه تعالى وحده ، ثم لا ينظر إلى هذه الصفات الذميمة بعين الحقارة ، فإن كل صفة من هذه الصفات الذميمة الحيوانية صدف درة من الصفات الحميدة الروحانية ، وهو أن الكبر صدف درة علو الهمة ، والحرص صدف درة الطلب ، والحسد صدف درة الغبطة ، والشهوة صدف درة المحبة ، والغضب صدف درة الصلابة ، والبخل صدف درة الإمساك عن تعاطي المهلكات ، والحقد صدف درة الانتقام ، ثم هذه الصفات الروحانيات أصداف درر الصفات الربانيات ، فعلو الهمة صدف درة الكبرياء والعظمة ، والطلب صدف درة الإرادة والمشيئة ، والغبطة صدف درة الغيرة ، والمحبة صدف درة الرحمة ، والكرم والصلابة صدف درة القهر والمهابة ، والإمساك صدف درة القبض ، والانتقام صدف درة العدل والنصفة . وكذلك جميع الصفات النفسانية الروحانيات ، كلها أصداف درر الصفات الربانيات ، وليس للّه صفة إلا ومرآة استعداد الإنسانية قابلة لعكسها بالخلافة وهو أحد أسرار قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه تعالى خلق آدم على صورته » « 2 » أي على صورة صفاته ولما لم تكن هذه الصفات مجموعة في الملائكة لم يستحقوا الخلافة وهو أحد معاني قوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] وهي أسماء صفات اللّه تعالى ، علمه بالتجلي فيه .

--> ( 1 ) رواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ، حديث رقم ( 2678 ) . ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ، حديث رقم ( 5991 ) ج 6 ص 123 . ( 2 ) رواه مسلم ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي عن ضرب الوجه ، حديث رقم ( 115 - 2612 ) . ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الزجر عن ضرب المسلم المسلم على وجهه ، حديث رقم ( 5604 ) . ورواه غيرهما .