ابن عربي

56

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي

والعروة الوثقى ، والقدوة القصوى ، الذي أسرى بعبده ليلة المسرى ، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، سبحانه من إلاه ، قصرت العقول عن درك كنه أحد وجهي المعنى الذي أنزل منه الأنبياء والأولياء ، فما نظر أحد من هذا الوجه إلى الوجه الأدنى سوى نبينا المصطفى ، المخصوص بالكرائم العلى ، التي ليست في الخلائق منها ثمة سوى الرجعى صلى اللّه عليه وعلى آله صلاة يدفع بها البلوى ، وتزيد النعمى . أمّا بعد : اعلموا وفقكم اللّه تعالى فهما على الصواب ، ومعرفة في القرآن ، وعلما في الكتاب أن تعليم القرآن والعلم ، والفرائض أمور في الدين ، وتعلما واجب على المؤمنين أجمعين ، وأفضل العلوم علوم المعاملة مع اللّه تعالى لمواصلة اليقين الذي هو الأصل في الدين ، والفرض في الحقيقة على أهل التمكين « 1 » . وقد ورد في هذا الباب ما روى عبد اللّه بن مسعود قال :

--> ( 1 ) ( التمكين ) هو عند الشيخ ، أي ابن عربي ، عبارة عن التمكين في التلوين ، وعند غير الشيخ يعبر عن حال أهل الوصول ، فمراتب التمكين ثلاث : - التمكين في تلوينات التجليات الظاهرية . وهو أول مقام التمكين في التلوين به وهو عبارة عن غلبات التلوين الحاصلة من تعاقب التجليات الظاهرية الأسمائية . ويتمكن السائر هنا بأن يبدو له بارق جمعية الاسم الظاهر ، حتى يتحقق بنقطة حاق قطبيته الذي نسبة جميع الأسماء إليه على السواء - التمكين في تلوينات التجليات الباطنية . وهو ثاني مقام التمكين في التلوين ويعني به غلبة التلوين الحاصلة من التجليات الباطنية فإذا تحقق السائر بنقطة الجمعية التي هي حاق الوسط ، فتلك هي تمكن صاحبها من الثبات .