ابن عربي
41
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
الاصطفاء والاجتباء . ومن أسرج اللّه تعالى سراجه من نور الانتهاء ؛ وهو نور المراد المريد الداخل في حكمة الاستواء على الأشياء والإحاطة بها ، والخارج من الأمر والقضاء إلى صورة الذكر والدعاء ، والحمد والثناء ، والتسليم والارتضاء ، نفى مراده عنه بإنزال جباريته فيه ، وأثبت مراد نفسه تعالى وتقدس فيه بتسوية رحمانيته عليه ، ونفى عنه غيره من الخلق ؛ بأن يجعله منكرا عليه ، وفيه نفى مراده عنه ، وأثبت له عينه في الخلق بأن يجعله مقرّا معترفا بفضله . وفيه إتيان مراد نفسه تعالى وتقدس فيه ، ولا يزال يفعل بعبده هكذا حتى يسلب عنه مراده ، ويثبت فيه مراد نفسه ، تعالى وتقدس . ثم يقيمه على مراده بحقه ، وسلطانه فيصير عبدا له يستعمل فيه صنيعه وجميله في جميع الأشياء كلها ، حتى لا تقع نظرة [ منه ] « 1 » على أحد غيره ، ولا ترتد طرفة منه إلى غيره . فلو اعترض عليه أحد من خلقه ، أو أنكر عليه ، أو عارض ، ونازعه في أمره استحسن ذلك منه ، ورضي به ، وطاب قلبه على ذلك ، طيب قلب من لم يجد ولم يبصر في الوجود إلّا هو ، سبحانه وتعالى ، ولم ينهض قلبه للانتقام ؛ لأنه لو نهض قلبه ما رأي سيده محسنا إليه في جميع أحواله ، وذلك دليل نقصانه . وإذا كان كذلك فهو من صنع اللّه سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها النص . ولو كتبت ( التاء ) في كلمة ( نظرة ) هاءا بدون تنقيط لكان المعنى أقل من المطلوب في نظرنا ، ولكن هذا الأفضل . والسبب يخفى في الواحدة ، لأن ذكر الكثرة الكثيرة قد يوحي بأنه يمكن التخفيف عند ذكر القليل . ( المحقق )