ابن عربي
100
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
والواجد بنسب : يكون أفعاله تسوية لأحواله وهذه لأساس آماله إذا عرفت مراتب الخرقة ومراتب تحريقها وتمزيقها . فاعلم أن اللّه تبارك وتعالى لما بدأ الخلق بدأه بفعل واحد وصورة أفعاله وأعماله كانت في حكمة العماء ، فلما بدأ الخلق ، وأراد إخراج الأفعال والأقوال من صورتهما إلى سورتهما خرق صورة العماء بالقدرة وجعلها صورة متعددة وأظهر من كل صورة منها فعلا وقولا وخرق الخلق وجعلهم أجناسا وأنواعا وجعل أفعاله وأعماله متفرقة فيهم . وأظهر من كل فعل خلقا ثم فتق الخلق ، وجعله أخلاقا ، ثم شق كل خلق منها ، وأظهر دنيا ، ثم قطع من كل دين دنيا وآخرة ، ثم لما أراد أن يهدي أسماءه وأسماء الخلق وصل صورة الأسماء بالأمر ، وصورة الأسماء كانت في العرش ، وجعلها أسماء متعددة . وأخرج من كل اسم قولا ، ثم فرق بالأمر القول ، وأظهر القلم وقال اكتب لكل من سميته : رزقا ، وأجلا ، وعملا ، وأثرا . ثم شرع القلم واخرج النون ، ثم نجم ما كتب النون والقلم ، ثم بث المكتوب في الأفعال والأقوال والألفاظ والأسماء والصفات ثم لما أراد أن يجمع بين الأسماء والأقوال ، وبين الأفعال والأخلاق وبين صورة العماء والعرش أنزل حكمته الإبدال والتبديل والإنزال والتنزيل بالحكم ، ولا يزال يبدل ، ويبدل وينزل وينزل ، ويجمع ويفرق حتى أحاط أفعاله وأسماءه بمراده من الخلائق وأتم نوره بهذه الحكم في الرقائق والدقائق والحقائق . فمن وفقه اللّه تعالى لإحصاء أسمائه ، وأفعاله ، وأخلاقه ، وآياته فهو المراد من الخلائق ، والقوة في العيون الحقائق .