ابن عربي
57
مجموعه رسائل ابن عربي
الأفك ، فوحد واستشهد ، وسجد للواحد الأحد ، وفي الأنعام موضع رتقه رتقا لا يفتق ، وجعله خلقا لا يخلق وفي براءة موضع لما وقف على حقيقة شرف نفسه فاطه بما يسر من جنسه وفي مريم موضعان ، توج فساد وأخمد نار العنان ، وفي الأنبياء موضع زكي فتزكى ، ونودي فلم يتكلأ ، وفي المؤمنين تشأم فريع وأخضب ورتع ، وفي الصافات عرض بأخيه مع جملة بنيه ، وفي الشورى موضع مهد له السبيل وعرف أسباب التنزيل ، وفي الزخرف موضع نبه على مقامه تنبيها لا يرد ببرهان لا يصد وفي الحديد موضع الحق باليا ، ولم يصح أن يكون متلوا فكان صديقا وليا فإن النبي هو المتلوا لا التالي ، والولي هو المولى عليه ليس الوالي ، وفي الصف موضعان قيل عنه فقال ورد ذنبه فزال المطال وفي التحريم حرم ، وأقر له بالمقام وسلّم وأما الخبر الصحيح في مثل البخاري ومسلم . فانظروا ما أشار إليه ابن بطال وصاحب كتاب المعلم إلى غير ذلك من الآيات البينات ، وأما النبي محمد ( ص ) فإنه اجتمع به في الأرض التي خلق منها آدم ( ع ) ، وفي هذه الأرض من العجائب ما يعظم سماعه ، ويكبر استشاعه ، وقد ذكرت هذه الأرض وما فيها من العجائب وما تحويه من الغرائب ، في كتاب أفردته لهما سميته بكتاب الأعلام . بما خلق اللّه من العجائب في الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم ( ع ) واعلموا أن زمانه أربع من صورة العقود الأول على حسب ما حط له في الأزل فكان العام الأول كشهر والعام الثاني كجمعة ، والعام الثالث كيوم ، والعام الرابع كساعة ، وما بقي من الأعوام . كخطرات الأماني والأوهام ، وأنه زائل عن مرتبته بختمه ، وظاهر بعلم غيره لا بعلمه وجار في ملكه . على خلاف حكمه ، ولولا ظهر بهذا العلم ، وحكمه بهذا الحكم . ما صح له مقام الختم ولا ختمت به ولاية ، ولا كملت به هداية ، وإن له حشرين ، ولصحبة فجرين ، ولوجهه نورين ، وفي حفظه علمين وله عالمين يشركهما في حكم ، ويحض أحدهما بحكم ، فهو صاحب حكمين . وهو من العجم لا من العرب ادم اللون أصهب أقرب إلى الطول . منه إلى القصر كأنه البدر الأزهر اسمه عبد اللّه وهو اسم كل عبد اللّه . وأما اسمه الذي يختص به فلا يظهر فيه إعراب . وينصرف في صناعة الأعراب . أوله عين اليقين . وآخره قيومية التمكين ونصف دائرة الفلك من جهة النصف الذي هلك لا يدع باسم سواه ولا يعرف أباه إن وقف قلت سرولة وإن مشي مشي بين السعي والهرولة . مرضي القول مشكور الفعل وهذا هو فاعلمه .