ابن عربي

56

مجموعه رسائل ابن عربي

فإنه نبي بلا ريب ولا ارتباك ولما كان الختم والمهدي كل واحد منهما ولي ربما وقع اللبس وحصل التعب لدواعي النفس ، فلهذا الأمر الكبار ما نبه عليه لأهل البصائر والأبصار وأما العوام فليس لنا معهم كلام ، ولا له بساحتهم إلمام ، فإنهم تابعون أسمائهم مقتدرون بأمرائهم والأمراء والعلماء يعرفونه ، ويقتفون أثره ويتبعونه حتى أن عيسى ( ع ) ليذكره فيشهد له بين الأنام ، وأنه الإمام الأعظم والختام . لمقام الأولياء الكرام وكفى بعيسى ( ع ) شهيدا ، وإن وراءكم له عقبة كؤدا . لا يقطعها إلّا من ضمر بطنه وسهل حزته ، فموضع نبه عليه سبحانه أنه سيظهر على أوليائه وينصر على أعدائه ، وذلك فاعلم . وهذا فصل : يحتوي على مولده ونسبه ومسكنه وقبيلته وما يكون من أمره إلى حين موته واسمه وأسماء أبويه مما تضمنه نص القرآن الصحيح والخبر الواضح الصريح فأما القرآن فتضمن ذكره وذكر أخيه ، وأما الخبر فيعم ذكره دون أخيه إلّا في موضع واحد فذكره مع متبعيه ، وتتبعت مواضع التنبيهات عليه والتنصيص في القرآن فوجدته كثيرا لكن على تقاسيم البرهان فمنها في البقرة موضعان ، فيها علاماته ، ومكانته وآياته في آل عمران أربع مواضع الاعتناء به قبل وجود عينه ، وتقوم شرفه قبل كونه وآثاره الحميدة ، وأفعاله المشهودة وإلحاقه بالنقص والحط والنقص ، والحل بعد الشد والربط ، ومسكنه الذي لا تغيره الذاريات ، ولا تجهله التاليات . أوجب التصديق به خالقه ، وأودعه في الشرع واثقه ، وفي النساء أربعة مواضع ، التحق بعضها بصاحب النور وتنزه في ذاته عن قول الزور ، ومناجاته مع إخوانه ، وجولاته في ميدانه . أفرده بالصدق في نطقه . مناسبة بينه وبين خلقه ، جاء حرف تنبيه ، لا تبعيض فأبانه وأظهر للعقول السليمة منزلته ومكانه ، ثم ذكره بما دل عليه أبو يزيد في مناجاته بسماء التوحيد وشاركه في أوضح الأسماء صاحب سورة الإسراء وفي المائدة في ثمانية مواضع علمه الراسخ ومنصبه الشامخ ، ونوره الأوضح ، وسره الأفصح ونصحه وتحريضه وتخصيصه وتخضيضه ، لا طه بالأنقص بتصريح النص ، لتكميل علمه وتنقيح فهمه ، خاطب الحق عباده على مقولة ، كما فعل بأنبيائه ورسله ، وذكره بالأفعال الغيبية في العين ، ورده من عالم البقاء إلى عالم لبس الكون . طولب بخطه الأعلى من المقامات العلى . فالحق بالسفلي وبالعدول عن الطريقة المثلى . اتحد سره بربه ، تعشقا لانسلاخ زمان قربه ، فأراد الرجوع عن مدركه ، والسلوك على منهجه ، فنودي في الأعنان في عرصات الكيان بلسانك الشرك ، والبراءة من