ابن عربي

55

مجموعه رسائل ابن عربي

الزرع وتعظم الثمرة ، وتظل الرهط الكثيرة الشجرة وتحي الشريعة المحمدية ، وتظهر الحقيقة الأحدية إلى أمد معلوم وقدر محتوم ، وتنفخ دابة وتطلع شمس ولا يقبل عند ذلك إيمان نفس واللّه يعصمنا من غوائل الفتن ويصرف عنا وجود المحن . نكتة تمام الأنبياء في تعيين ختم الأولياء وهو النسب الأعلى الذي تقدم ذكره في نكتة الشرف جهل من جهل عرف من عرف ، ولما أشار من إشارته علم وطاعته غنم ، وهو الذي يلقي الأمور ويشرح الصدور ، إن أنبه على تعيين هذه النكتة وأن نأتي بها كالساعة بغتة ، وذلك لتوفير داعيه من إذن واعيه ، فلا بد من بسطها وحل ما قوي من ربطها وما ذكره اللّه تعالى في كتابه في هذا الختم من الأسرار ما ورد عن النبي ( ص ) فيه من الأخبار وورد الأمر بأن أذكر من الكتاب العزيز مقاماته وآياته ونلغز أيضا أسمائه وصفاته . فاعلم أيدك اللّه بكلمة . ووهبك معالم حكمه ، وأوضح لك سر قدسه وإن الختم الذي يحمل لواء الولاية ، ويكون المنتهي للمقام والغاية . أنه قد كان ختما لا يعرف وكان له الأمر لا يرد ولا يصرف في روحانية متجسدة وفردانية متعددة ، ختم أمرا حسيما فاستتر وختم أمرا مقاميا فظهر ، وإن ظهر بعد ولي فليس له المقام العلي . فإنه من جملة أعدائه أتباعه وصحابته وأشياعه ألا ترى الأمر الإلهي قد حكم ، ونفذ تقديره وختم . فصير من كان نبيا عندما بعث ( ص ) وليا بحسن الاستماع حكم الاتباع والتحق بالطاعة . وكان من بعض أطوار القيامة . لذلك جري الحكم في هذا الولي . الآتي بعد الختم العلي ، فليس الختم بالزمان وإنما هو باستيفاء مقام العيان . وإن كان لا بد أن يقارن حركة فلك هي زمانه ، ووقته وأوانه فينسب إلى الزمان من هذا الجانب ، وهكذا أمره في سائر المذاهب . إفصاح الكتاب العزيز بمقاماته والأعلام بأحواله وآياته واعلم أن اللّه تعالى ذكر الختم المكرم ، والإمام المتبوع المعظم . حامل لواء الولاية وخاتمها ، وإمام الجماعة وحاكمها وأنبأ به سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه العزيز تنبيها عليه وعلى مرتبته ليقع التمييز فإن الإمام المهدي . المنسوب إلى بيت النبي . لما كان إماما متبوعا وأمرا مسموعا ربما اشتبهت على الدخيل صفاتهما واختلطت عليه آياتهما وأما عيسى ( ع ) فلا يقع في آياته اشتراك ،