ابن عربي
54
مجموعه رسائل ابن عربي
إلى ركن شديد خطابا لجميع البشر » . هنالك يوصف بعند ذي العرش مكين . مطاع ثم أمين ، وتعقد له مبايعة التعيين في الحرم المنيع والبيت الرفيع . فصل : ولما كان فتح المدينة التي هيأتها هكذا بالتكبير والتهليل ، وفي مقدم العسكر جبريل ، وقد عطف اللواء المشرق نحو بلاد المشرق ، ورياح المغرب تزعجه ، وبشائر الفتح تلهجه والملائكة به حافون ، وعليه ملتفون وامامه مصطفون . فصل : إذا فتح العارف مدينته الكبرى بالمجاهدة والمعاناة والمكابدة وارتقى إلى فتح مدينة الرسول ففتحها بالتهليل وذلك بتنزل الروح الأمين من ربه على قلبه بسرائر غيبه والملائكة من بين يديه ومن خلفه رصدا فحينئذ يرجع من حيث جاء مسرورا ، وقد ترك البلاد ديورا . فتحقق وتخلق واللّه الموفق . فصل : ولما قال فإذا أخذت في هذا الرحيل ، فاطو بساطك أيها الخليل وسر معه بما معك من كثير أو قليل فإن لم يكن عندك قوة مال ، ولا طاقة لك بحمل العيال ، فسر إلى معدن الإمام ، لحيثوا لك من المال إن استطعت أن تحمله ، وذلك أيضا له علامة مع جلي الجبهة ، وقني الأنف وسيرته في الملك بين اللين والعنف ، فاصحب ذلك الركب المحفوظ المصان الملحوظ ، فإنه لا خير فيما تبقى بعده . ولكن الخير امامه وعقده . فصل : كذلك العارف إذا نزل روح قدسه إلى فتح مدائن نفسه ، ورجع إلى حضرة أنسه ، لزم الجوارح أن يرجعوا وراءه ، ويلازمون تلقاه ، فإن افتقروا استمدوه ، وإن غير عليهم استعدوه . فصل : وبعد انقضاء هذه الدول يخرج الأعور في وجعله تزل ، فيميت بإذن اللّه فتنة ويحيي ما أمات ، وينزل اللّه الغيث ويخرج النبات ، وتأتي إليه الأموال ، وينعقد عليه الآمال ، إلّا من تحصن وتصبر ، وأكل من الحشيش الحرث ، حتى يأتي الأمر الآكد ، فيقتله عيسى عند باب له ويظهر دمه في الحربه ، ويسرع إلى الحصار بالأوبة ويخرج من وراء السد بأكثر عدد وأقوى هدد ، فيدعوا عيسى بن مريم ( ع ) على أولئك الأمم ، بعد ما لم يتركوا بالأرض ديار أو أرسلوا السهام في الجو ليقتلوا من في السماء فيردها سبحانه عليهم مخصوبة بالدماء فيسلط اللّه في ليلة ذا التعف في أعناقهم فيموتون في ليلة إلى آخرهم . ثم تخضب الأرض ويكثر