ابن عربي

51

مجموعه رسائل ابن عربي

ولما كنت مختارا حبيبا * وكان براق سيري بي كريما مطوت ولم أبال بكل أهل * نزلت فكنت رحمانا رحيما وكنت إلى رجيم البعد نجما * دوين العرش وقادا رجيما ولما كنت مرضيا حصورا * وكان إمام وقت الشمس ميما لحظت الأمر يسري من قريب * على ذكره يصيره رميما وكنت به كفرد بعد ست * لعام العقد قواما عليما فلو أظهرت معنى الدهر فيه * لاعجزت العبارة والرقوما ولكني سترت لكون أمري * محيطا في شهادته عظيما فسترت الأمور بكل كشف * لعين صار بالتقوى سليما فصل : ولما تكلمنا على الشرف النبوي الأجلى من طريق البيت الأعلى حتى نستوفيه في آخر الكتاب من غير اختصار ولا اسهاب ، ولكن يسير ألفاظ جزئية تدل على معاني كلية . فصل : كذلك للإنسان نسبتان وله في العالم منصبان فاشرق نسبه وأعلى منصبه أن ينتسب للحق لا لوالديه وأن يقيم سره أبدا خذ بما بين يديه فإذا صحت له هذه الرتبة وفاز بأعلى درجة القربة وتصرف عن سماع الأذن المتعال صح له النسب العالي فكان إذ ذاك عبد اللّه بن فلان ، وأما ما يقتدي به الثقلان . فصل : ولما قدّمنا شرف البيت الأعلى إذ كان الأشد والأولى أردنا أن تتميز الرتب بالأخذ في شرف النسب الذي يتعلق به الورث الحسي . والعرض النفيسي . فصل : كذلك صح التقدم لعالم غيب الإنسان على ما فيه من نسب الحيوان فهو محركه ومصرفه ومنبهه ومعرفه . ولكن احتجب عن أكثر الناس عالم غيبهم بما ظهر . فلذلك حرموا اكتساب اللآلىء واقتناء الدرر وحيل بينهم وبين الأسرار . وضرب بينهم وبين الأسرار . وضرب بينهم وبين مطلع الأنوار بظل هذا الجدار . وإن كان له وجود شريف وسر لطيف . سأنبهك عليه وأندبك إليه وأعرف لأن الورث ورثان كما أن العلم عالمان فالورث الأعلى في العالم الأجلى ورث أسرار وتجليات الأنوار والورث الأسنى في العالم الأدنى ورث استخلاف على أمصار وتعبد أحرار .